فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 583

وأمَّا الجهر الغير المُفرط فالأحاديث مُتظاهرة، والآثار مُتوافقة على جوازه، ولم نجد دليلًا يدلُّ صراحة على حرمةٍ أَو كراهةٍ. وقد نصَّ المحدِّثون، والفقهاء الشَّافعيَّة وبعض أصحابنا على جوازه أيضًا ، ويدلُّ عليه قولُ صَاحِب (( النهاية ) )في كتاب الحجِّ: والمستحبُّ عندنا في الأذكار الخفية، إِلا فيما تعلَّق بإعلان مقصود: كالأذان، والتلبية، والخطبة، كذا في (( المبسوط ) ). انتهى (1) .

&*وفيه: تتمةٌ: هاهنا ذكرٌ آخَرٌ غير السِّرّ والجهر، وهو الذّكر القلبي، وقد أَنكره بعضُ الفقهاءِ، وقالوا: هو لَيْسَ بشيء.

والحقُّ أَنَّهُ مُكابرة، فإنَّ الذّكر ضدُّ النّسيان، وهما في الأصلِ من أَفعالِ القلبِ لا اللسان، نَعَمْ للذّكر اللِّساني آثارٌ مَخصوصة، وأحكامٌ معلومةُ، ليست للذّكر القلبي، ولا يلزم منه نفي إطلاق الذّكر على فعلِ القلب، كذا ذَكَرَهُ الشَّيْخ الدِّهْلَوِيّ في رسالة المسمَّاة بـ (( تنبيه أَهل الذّكر برعاية آداب الذّكر ) ) (2) .

وأمَّا الباب الثَّاني: فهو في ذِكر المواضع التي وَرَدَ الشَّرع بالجَهْرِِ فيها (3) .

&*"منها: الأذان … ويتفرع على استحباب رفع الصوت مسائل:"

&*أحدها: أَنَّهُ يستحبُّ أن يَجعَل إصبعيه في أذنيه ليكون الصّوت أَرفع (4) .

&"ثانيها: ما ذكره قاضي خان وصاحب (( الخلاصة ) ): مِن أَنَّهُ لا يؤذِّن في المَسْجِد، وغرضهما: أنَّ الأذان على موضعٍ عالٍ، منارةً كان أَو غيرَها، سُنَّةٌ لرفع الصّوت، لا في المسجِد (5) ."

&*وثالثها: أنَّ المستحبَّ للمؤذن أن يَستدير في صومعته، حيث لم يبلغ صوتٌ بدونها، وإلا لم تحصُل لرفعِ الصوتِ فائدة (6) .

(1) ينظر المصدر نفسه (ص68) .

(2) ينظر (( سباحة الفكر ) ) (ص69) .

(3) ينظر المصدر السابق (ص72) .

(4) ينظر المصدر نفسه (ص73) .

(5) ينظر المصدر السابق (ص78) .

(6) ينظر المصدر نفسه (ص78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت