وسبق أن ذكرت بعض الصفات التي تتحقق بها الإمامة، فلننظر مدى تحققها في الإِمَام اللَّكْنَوِيّ، واستحقاقه لهذا اللقب، فمن هذه الصفات:
1ـ عدم الأخذ بالشاذ من العلم، وهذا هو دأب الإمام اللَّكْنَوِيّ في مؤلفاته فهو يسعى إلى أن يكونَ دائمًا مع الجمهور، وقد ألف كتابين هما (( إبراز الغي ) )و (( تذكرة الراشد ) )، في ردِّ الآراء الشاذة الَّتِي أخذ بها صِدَّيق حسن خان القِنَّوْجي تبعًا للشَّوْكاني وابن تَيْميَّة، فبين فيهما أن الحقَّ مع الجمهور، وأن ما ذهبوا مجانب للصواب.
2ـ الحفظ وكثرة الاطلاع، ذكر ـ رحمه الله ـ أن من منن الله ومنحه عليه أنه وهبه حافظة قوية (1) ، وسيأتي ذلك فيما يخص قدراته واستعداده في ترجمة حياته، وقد كان ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ واسع الاطلاع منكبًا على مطالعة الكتب كما سيأتي في مطالعاته في ترجمة حياته .
3ـ القبول عند النَّاس، حاز ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ القبول في حياته وبعد وفاته، كما سيأتي في قبوله عند الآخرين من ترجمة حياته.
4ـ الرجوع إِليه بالفتوى، انتهت إليه الفتوى في الهند، يَقُولُ عبدُ الحي الحسني عنه: (( انفرد في الهند بعلم الفتوى ) ) (2) ، وله فتاوى في مجلدين.
5ـ عظم شأن تصانيفه وجودتها، عُرِفَ بشدة تدقيقه وتحريره للمسائل لدى العلماء، وعدم جمع الغث في مؤلفاته؛ فنالت القبول، وزيادة التفصيل في عظم مؤلفاته ستكون في الفصول الخاصة بها من الرسالة.
(1) النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير )) (ص64) للإِمَام اللَّكْنَوِيّ. عالم الكتب. ط1. 1986م. وهو مقدِّمة لـ (( لجامع الصغير ) )لمحمد بن حسن الشَّيْبَانِيّ (132-189هـ) وليس شرحًا له كما هو مثبت على غلاف هذه الطبعة. فحواشي الإِمَام اللَّكْنَوِيّ على (( الجامع الصغير ) )غير (( النافع الكبير ) ).
(2) نزهة الخواطر )) (ج8/ص135) .