2ـ إن الإِمَام اللَّكْنَوِيّ وجد في زمان عظم فيه أمر الأنجليز، وانتشرت آرؤاهم وفهومهم في تلك البلاد، فضلًا عن التقدم العلمي الذي كانت تتمتع به دولة الأنجليز، فشعر النَّاس بالهزيمة النفسية تجاه هذا التطور وهذه السيطرة؛ فالأمر كلُّه بيد الأنجليز، ولذا نجد الألقاب الفاخرة أطلقت على من مزج بين الأفكار الغربية والعقيدة الإسلامية (1) .
3ـ بروز شأن أهل الحديث (2) في تلك المرحلة، والتهجم على من ينسب نفسه إلى مذهب من المذاهب الأربعة لا سيما المذهب الحنفي، فكانت الأوصاف الظافية تخلع على أهل الحديث.
المطلب الرابع: اللكنوي (( الإمام ) ):
عرف اللكنوي بالمولوي والعلامة كما سبق ولم يشتهر بلقب الإمام، وكان لوفاته أثرها السيء في بلاده إذ أحدث فجوةً علميةً لم يملأها أحدٌ بعده، فبرزت مكانته الحقيقة أكثر، وأدركوا منزلته السامقة، ولذا وجدتُ أكثر من عالم نحله لقب الإمام منهم: علامة الهند أَبُوالحسن الندوي (3) ، والشيخ المحدِّث المحقِّق عَبْد الفتاح أَبُو غدة، وهو أكثر أهل هذا الزمان عنايةً بتحقيق وطبع مؤلفاته، وأصدرها تحت عنوان (( مؤلفات الإِمَام اللَّكْنَوِيّ ) )، وكذلك الدكتور ولي الله الندوي كتابه (( الإمام عبد الحي اللَّكْنَوِيّ علامة الهند وإمام الْمُحَدِّثِينَ والفقهاء ) )ضمن سلسلة أعلام المسلمين، وغيرهم الكثير.
(1) من ذلك أحمد خان (ت1898م) الذي أنكر وجود المَلَائِكَة والجن وغيرها، وكان يوالي الإنجليز، ويدعوا إلى التعليم الْحَدِيث على الطريقة الغربية. (نزهة الخواطر ج8/ص30-37) .
(2) مثل السيد نذير حسين الدِّهْلَوِيّ (( نزهة الخواطر ) ) (ج8/ص497) ، وصِدَّيق حسن القنوجي (نزهة الخواطر ج8/ص187) ، ومُحَمَّد بَشِير السَّهْسَواني (نزهة الخواطر ج8/ص415) .
(3) انظر مقدِّمة المصحح للعلامة أَبِي الْحَسَن الندوي لـ (( نزهة الخواطر ) )وهو حفيد المؤلف (ج8/ص5) .