فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ ذَلِكَ أَوْ هُوَ مَشْغُولٌ بِمَا هُوَ أَوْجَبُ مِنْهُ أَوْ قَامَ بِهِ غَيْرُهُ لَمْ يَجِبْ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا وَقَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَلَا يَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ أَوْجَبُ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ: هَلْ هَذَا مَشْرُوعٌ؟ فَهَذَا مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَهُوَ مِنْ أَعْمَالِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ؛ فَإِنَّهُ مَا زَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ يَدْفَعُونَ الشَّيَاطِينَ عَنْ بَنِي آدَمَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ كَمَا كَانَ الْمَسِيحُ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَكَمَا كَانَ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُ ذَلِكَ، فعن مَطَرَ الأَعْنَقَ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الْوَازِعِ بْنِ الزَّارِعِ، أَنَّ جَدَّهَا الزَّارِعَ، انْطَلَقَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ الأَشَجِّ أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ، وَكَانَ يُسَمَّى عَبَّادَ بْنَ عَمْرٍو، فَانْطَلَقَ مَعَهُ بِابْنٍ لَهُ مَجْنُونٍ أَوْ بِابْنِ أَخٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ الأَشَجُّ: يَا زَارِعُ، خَرَجْتَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَأَخْرَجْتَ مَعَكَ رَجُلا مَجْنُونًا، فَقَالَ لَهُ: أَمَّا الْمَجْنُونُ فَإِنِّي أَذْهَبُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَسَى أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى فَيُعَافَى أَوْ يَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ بِالْعَافِيَةِ قَالَ جَدِّي: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، قِيلَ: هَذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَا مَلَكْنَا أَنْفُسَنَا أَنْ وَثَبْنَا عَنْ رَوَاحِلِنَا، فَجَعَلْنَا نُقَبِّلُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَأَمَّا الأَشَجُّ فَإِنَّهُ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَعَقَلَهَا، وَطَرَحَ عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ، وَعَمَدَ إِلَى ثَوْبَيْنِ كَأنَا فِي الْعَيْبَةِ حَسَنَيْنِ فَلَبِسَهُمَا، وَذَلِكَ بِعَيْنَيَّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا يَصْنَعُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:يَا أَشَجُّ، إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ قَالَ: وَمَا هُمَا؟ قَالَ: الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَلَّتَانِ تَخَلَّقْتُهُمَا أَوْ جَبَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمَا؟ قَالَ: بَلِ اللَّهُ تَعَالَى جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ جَدِّي: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ مَعِي ابْنُ أَخٍ لِي مَجْنُونٌ، أَتَيْتُكَ بِهِ تَدْعُ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ قَالَ: آتِنِي بِهِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الرَّكْبِ، فَأَطْلَقْتُ عَنْهُ، وَأَلْقَيْتُ عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ، وَأَلْبَسْتُهُ ثَوْبَيْنِ حَسَنَيْنِ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ حَتَّى انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: أَدْنِهِ مِنِّي قَالَ: وَهُوَ يَنْظُرُ نَظَرَ الْمَجْنُونِ، فَقَالَ: أَدْنِهِ مِنِّي وَاجْعَلْ ظَهْرَهُ مِمَّا يَلِينِي، فَأَخَذَ بِجَامِعِ ثَوْبِهِ مِنْ أَعْلاهُ وَأَسْفَلِهِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ ظَهْرَهُ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطِهِ، وَيَقُولُ: اخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ، اخْرُجْ عَدُوَّ اللهِ قَالَ: فَأَقْبَلَ يَنْظُرُ نَظَرَ الصَّحِيحِ لَيْسَ بِنَظَرِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ أَقْعَدَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ يَدَيْهِ، وَدَعَا لَهُ بِمَاءٍ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَدَعَا لَهُ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الرَّكْبِ أَحَدٌ بَعْدَ دَعْوَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَفْضُلُ عَلَيْهِ قَالَ: ثُمَّ دَعَا لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: اللَّهُمَّ