اغْفِرْ لِعَبْدِ الْقَيْسِ إِذْ أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلا مَوْتُورِينَ، إِذْ أَبَى قَوْمٌ أَنْ يُسْلِمُوا حَتَّى أَوْتَرُوا وَأُخِذُوا، فَمَا زَالَ يَدْعُو لَنَا حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتٍ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، أَوْ قَالَ: مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَلَمَّا رَجَعْنَا قَالَ الأَشَجُّ: يَا زَارِعُ، كُنْتَ أَصَوْبَ رَأْيًا مِنِّي". [1] "
وعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْت مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاَثًا مَا رَآهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلاَ يَرَاهَا أَحَدٌ مِنْ بَعْدِي: لَقَدْ خَرَجْت مَعَهُ فِي سَفَرٍ حَتَّى إذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَرَرْنَا بِامْرَأَةٍ جَالِسَةٍ مَعَهَا صَبِيٌّ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنِي هَذَا أَصَابَهُ بَلاَءٌ, وَأَصَابَنَا مِنْهُ بَلاَءٌ، يُؤْخَذُ فِي الْيَوْمِ لاَ أَدْرِي كَمْ مَرَّةً، قَالَ: نَاوِلِينِيهِ، فَرَفَعَتْهُ إلَيْهِ، فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاسِطَةِ الرَّحْلِ، ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ فَنَفَثَ فِيهِ ثَلاَثًا بِسْمِ اللهِ أَنَا عَبْدُ اللهِ اخْسَأْ عَدُوَّ اللهِ، قَالَ: ثُمَّ نَاوَلَهَا إيَّاهُ، ثُمَّ قَالَ: الْقَيْنَا بِهِ فِي الرَّجْعَةِ فِي هَذَا الْمَكَانِ، فَأَخْبِرِينَا بِمَا فَعَلَ، قَالَ: فَذَهَبْنَا وَرَجَعْنَا، فَوَجَدْنَاهَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مَعَهَا شِيَاهٌ ثَلاَثٌ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ صَبِيُّك؟ قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِ مَا أَحْسَسْنَا مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى السَّاعَةِ فَاجْتَزِر هَذِهِ الْغَنَمَ، قَالَ: انْزِلْ فَخُذْ مِنْهَا وَاحِدَةً وَرُدَّ الْبَقِيَّةَ.
قَالَ: وَخَرَجْت مَعَهُ ذَاتَ يَوْمٍ إلَى الْجَبَّانَةِ، حَتَّى إذَا بَرَزْنَا قَالَ: اُنْظُرْ وَيْحَك، هَلْ تَرَى مِنْ شَيْءٍ يُوَارِينِي؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَرَى شَيْئًا يُوَارِيك إلاَّ شَجَرَةً مَا أَرَاهَا تُوَارِيك، قَالَ: مَا قُرْبُهَا شَيْءٌ؟ قُلْتُ: شَجَرَةٌ خَلْفَهَا، وَهِيَ مِثْلُهَا أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا، قَالَ: اذْهَبْ إلَيْهِمَا فَقُلْ لَهُمَا إنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى، قَالَ: فَاجْتَمَعَتَا فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: اذْهَبْ إلَيْهِمَا فَقُلْ لَهُمَا: إنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَرْجِعَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا إلَى مَكَانِهَا.
قَالَ: وَكُنْت جَالِسًا مَعَهُ ذَاتَ يَوْمٍ إذْ جَاءَ جَمَلٌ يَخِبُّ حَتَّى ضَرَبَ بِجِرَانِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: اُنْظُرْ وَيْحَك لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟ إنَّ لَهُ لَشَأْنًا، فَخَرَجْت أَلْتَمِسُ صَاحِبَهُ فَوَجَدْتُهُ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَعَوْتُهُ إلَيْهِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُ جَمَلِكَ هَذَا؟ قَالَ: وَمَا شَأْنُهُ؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي وَاللهِ مَا شَأْنُهُ، عَمِلْنَا عَلَيْهِ وَنَضَحْنَا عَلَيْهِ حَتَّى عَجَزَ عَنِ السِّقَايَةِ، فَائْتَمَرْنَا
(1) - الآحاد والمثاني [3/ 180] (1684) حسن