يديه، وكذلك ينبغي على المريض أن يستعين بالله تعالى ويطلب من الله أن يجعل في هذه الرقية الشفاء والعافية، وهذا من أهم الأسباب لنجاح الرقية؛ لأن الشفاء إنما هو بيد الله تعالى ليس بيد الراقي وليس بذات الرقية، إنما هي أسباب وقد ورد عن سيدنا موسى عليه السلام أنه سأل الله عز وجل فقال: يا رب من أين الداء؟ قال الله عز وجل: من عندي. قال موسى: ومن أين الدواء؟ قال الله عز وجل: من عندي. قال موسى: ومن أين الشفاء؟ قال الله عز وجل من عندي. قال موسى: فما عمل الأطباء؟ قال الله عز وجل: يداوون ويداوون حتى ينزل شفائي أو ينزل قضائي.
2 -الإخلاص في النية وسلامة اليقين: وهذا أيضا من الأسباب المعينة لنجاح الرقية الشرعية، وهذاالسبب ينبغي أن يكون عند الراقي بالدرجة أولا فتكون نيته خالصة لوجه الله تعالى في الرقية ولا يبتغي شيئا آخر وأن يكون يقينه كاملا بأن الشفاء من الله وأن هذه الرقية جعل الله فيها الشفاء لقوله تعالى (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌوَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الإسراء: من الآية82(وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) (التوبة: من الآية14) .
وهذه الرقية من كتاب الله تعالى وليحذر كل الحذر أنه هو الشافي والمعافي وينسى نفسه ويقول: لقد شفتيه وعالجته بل ينسب هذا الأمر لله في كل الأحوال وأن يكون قلبه على المريض، وكذلك المريض ينبغي أن يخلص نيته لله تعالى ويكمل يقينه في أنَّ الله جعل في هذه الآيات الشفاءَ والعافية؛ لأنها كلامه المنزَّل على نبيه الكريم ولا يكون من الذين يجربون الرقية تجريب بدون يقين، يقول لعلي أشفى ولعلي أعافى بل يعتقدُ حقيقة أنها شفاءٌ وعافيةٌ لقول الله تعالى، والنيةُ في هذا لها دورٌ كبير، فعن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» [1]
(1) - صحيح البخاري (1/ 6) (1) وصحيح مسلم (3/ 1515) :155 - (1907)
[ (إنما الأعمال بالنيات) أي صحة ما يقع من المكلف من قول أو فعل أو كماله وترتيب الثواب عليه لا يكون إلا حسب ما ينويه. و (النيات) جمع نية وهي القصد وعزم القلب على أمر من الأمور. (هجرته) الهجرة في اللغة الخروج من أرض إلى أرض ومفارقة الوطن والأهل مشتقة من الهجر وهو ضد الوصل. وشرعا هي مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام خوف الفتنة وقصدا لإقامة شعائر الدين. والمراد بها هنا الخروج من مكة وغيرها إلى مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (يصيبها) يحصلها. (ينكحها) يتزوجها. (فهجرته إلى ما هاجر إليه) أي جزاء عمله الغرض الدنيوي الذي قصده إن حصله وإلا فلا شيء له]