وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"نَزَلَ مَلَكَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ: مَا بِهِ؟ فَقَالَ: حُمَّى شَدِيدَةٌ، فَقَالَ: عَوِّذْهُ، قَالَ: فَمَا نَفَثَ وَلَا نَفَخَ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، وَاللَّهُ يَشْفِيكَ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِ حَاسِدٍ، وَطَرْفَةِ عَيْنٍ، وَاللَّهُ يَشْفِيكَ خُذْهَا فَلْتُهَنِّيكَ" [1]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَنَعَتْ يَهُودُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا تُرِيدُ شَرًّا فَأَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ وَجَعٌ شَدِيدٌ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ، فَعَوَّذَهُ بِهِمَا وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ وَنَفَسِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ"فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَصْحَابِهِ" [2]
وقال ابن القيم رحمه الله:"قَدْ أَنْكَرَ هَذَا طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ هَذَا عَلَيْهِ، وَظَنُّوهُ نَقْصًا وَعَيْبًا، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا، بَلْ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا كَانَ يَعْتَرِيهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْأَسْقَامِ وَالْأَوْجَاعِ، وَهُوَ مَرَضٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ، وَإِصَابَتُهُ بِهِ كَإِصَابَتِهِ بِالسُّمِّ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ ثَبَتَ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: ( «سُحِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِي نِسَاءَهُ وَلَمْ يَأْتِهِنَّ» ) وَذَلِكَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ."
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَالسِّحْرُ مَرَضٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ، وَعَارِضٌ مِنَ الْعِلَلِ، يَجُوزُ عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - كَأَنْوَاعِ الْأَمْرَاضِ مِمَّا لَا يُنْكَرُ، وَلَا يَقْدَحُ فِي نُبُوَّتِهِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْءَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ، فَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يُدْخِلُ عَلَيْهِ دَاخِلَةً فِي شَيْءٍ مِنْ صِدْقِهِ، لِقِيَامِ الدَّلِيلِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى عِصْمَتِهِ مِنْ هَذَا، وَإِنَّمَا هَذَا فِيمَا يَجُوزُ طُرُوُّهُ عَلَيْهِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ الَّتِي لَمْ يُبْعَثْ لِسَبَبِهَا، وَلَا
(1) - الدعاء للطبراني (ص:334) (1093) حسن لغيره
(2) - الدعاء للطبراني (ص:335) (1095) صحيح لغيره