سُفْيَانُ يَعْنِي تَنَشَّرْتَ فَقَالَ «أَمَا وَاللَّهِ فَقَدْ شَفَانِي، وَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا» قَالَتْ وَلَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ" [1] "
قَالَ الْإِمَامُ الْمَازِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ السِّحْرِ وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياءالثابتة خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَفَى حَقِيقَتَهُ وَأَضَافَ ما يقع منه إلى خيالات باطلة لاحقائق لَهَا وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وذكر أنه مما يتعلم وذكر مافيه إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ مِمَّا يُكَفَّرُ بِهِ وَأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنُ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَهَذَا كُلُّهُ لَا يمكن فيما لاحقيقة لَهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مُصَرِّحٌ بِإِثْبَاتِهِ وَأَنَّهُ أَشْيَاءُ دُفِنَتْ وَأُخْرِجَتْ وَهَذَا كُلُّهُ يُبْطِلُ مَا قَالُوهُ فَإِحَالَةُ كَوْنِهِ مِنَ الْحَقَائِقِ مُحَالٌ وَلَا يُسْتَنْكَرُ فِي الْعَقْلِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَخْرِقُ الْعَادَةَ عِنْدَ النُّطْقِ بِكَلَامٍ مُلَفَّقٍ أَوْ تَرْكِيبِ أَجْسَامٍ أَوِ الْمَزْجِ بَيْنَ قُوًى عَلَى تَرْتِيبٍ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا السَّاحِرُ وَإِذَا شَاهَدَ الْإِنْسَانُ بَعْضَ الْأَجْسَامِ مِنْهَا قَاتِلَةٌ كَالسَّمُومِ وَمِنْهَا مُسْقِمَةٌ كَالْأَدْوِيَةِ الْحَادَّةِ وَمِنْهَا مُضِرَّةٌ كَالْأَدْوِيَةِ الْمُضَادَّةِ للمرض لم يستبعد عقله أن ينفرد السَّاحِرُ بِعِلْمِ قُوًى قَتَّالَةٍ أَوْ كَلَامٍ مُهْلِكٍ أَوْ مُؤَدٍّ إِلَى التَّفْرِقَةِ،"قالَ المازِرِيّ: أَنكَرَ المُبتَدِعَة هَذا الحَدِيث وزَعَمُوا أَنَّهُ يَحُطّ مَنصِب النُّبُوَّة ويُشَكِّك فِيها، قالُوا وكُلّ ما أَدَّى إِلَى ذَلِكَ فَهُو باطِل، وزَعَمُوا أَنَّ تَجوِيز هَذا يَعدَم الثِّقَة بِما شَرَعَهُ مِنَ الشَّرائِع إِذ يُحتَمَل عَلَى هَذا أَن يُخَيَّل إِلَيهِ أَنَّهُ يَرَى جِبرِيل ولَيسَ هُو ثَمَّ، وأَنَّهُ يُوحِي إِلَيهِ بِشَيءٍ ولَم يُوحَ إِلَيهِ بِشَيءٍ."
قالَ المازِرِيّ: وهَذا كُلّه مَردُود، لأَنَّ الدَّلِيل قَد قامَ عَلَى صِدق النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فِيما يُبَلِّغهُ عَن الله تَعالَى وعَلَى عِصمَته فِي التَّبلِيغ، والمُعجِزات شاهِدات بِتَصدِيقِهِ، فَتَجوِيز ما قامَ الدَّلِيل عَلَى خِلافه باطِل.
(1) - مسند الحميدي (1/ 287) (261) صحيح
الجف: وعاء الطلع وهو الغشاء الذى يكون فوقه=الرعوفة: صخرة في أسفل البئر يجلس المنقى عليها أو حجر على رأس البئر للمستقى= المطبوب: المسحور =الطلعة: غلاف يشبه الكوز ينفتح عن حب منضود فيه مادة إخصاب النخلة=المشاقة: هى ما يسقط من الشعر عند تسريحه =تنشرت: استعملت التعويذة والرقية =النقاعة: الماء الذى توضع فيه الحناء والمراد أنه متغير اللون