فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 1649

* ثم أمرنا الله سبحانه باصطياد الصيدِ إذا حللنا.

وقد أجمع العلماء على أن الأمر في ذلك للإباحةِ، وعلى تحليلِ الاصطياد بعدَ التحلل [1] .

وفي ظني اتفاقُهم على تحريمِ الاصطيادِ حتى يكونَ التحليلُ الأكبر [2] ؛ لإشعارِ قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] ، بذلك، فإنه لا يُسَمّى حلالًا قبل ذلك وإن رَمَى [3] دون رَمْيِ جمرةِ العقبة، ولقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] ، وما لم يتحلل التحليلَ الأكبرَ، فهو مُحَرمٌ، بدليل اتفاقهم على تحريم النساء.

فإن قيل: فقد روي عن ابنِ عباس: أن هذهِ الآيةَ نزلَتْ لمَّا هَمَّ المُسلمون أن يُغيروا على أهل اليمامة حين أَتوا البيتَ الحرام، ومعهم

= للبغوي (2/ 7) .

(1) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (5/ 142) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 283) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (7/ 382) .

(2) بل صورتها: من رمى الجمرة ثم حلق أو قصر ونحر هديًا: إن كان معه فهل يحل له الصيد؟ ففيها أربعة أقوال:

أحدها: قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه من رمى جمرة العقبة فقد حل له كل ما حرم عليه إلا النساء والطيب.

والثاني: إلا النساء والطيب والصيد، وهو قول مالك.

والثالث: إلا النساء والصيد، وهو قول عطاء وطائفة.

والرابع: إلا النساء خاصة، وهو قول الحنفية والشافعي وأحمد.

انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (4/ 218) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (4/ 358) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 271) ، و"حاشية الدسوقي" (2/ 36) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (2/ 517) ، و"الكافي"لابن قدامة (1/ 448) و"روضة الطالبين"للنووي (3/ 104) .

(3) "قبل ذلك وإن رمى"ليس في"أ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت