الحُطَمُ عندما سمعوا تلبيتهم، والمسلمون بالحديبية، وهذا [1] يعارض قولَه تعالى: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} ، وقولَه تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] .
فالجوابُ أنه لا تعارضَ بين الآياتِ، فإن الحطم إنما نَهَبَ سَرْحَ المدينة، ولم يحل مقلدَهُم، ولا صَدَّهم عن المسجد الحرام، ولا أحلَّ شعائَر الله تعالى التي تقرَّب [2] بها، ولا هتكَ لهم شهرًا حرامًا، فلو صَدُّوه لكانوا قد تَعَدَّوا، وأحلُّوا شعيرة [3] اللهِ والشهرَ الحرام أو الهدي المُقَلَّد، وأتى البيت الحرامَ، فلم يصدَّ المسلمين إلا كفارُ قريشٍ، فنهاهم الله تعالى فقال: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} [المائدة: 2] .
فما نهاهم إلا عن الاعتداء، لا عن الاقتصاص، والله أعلم.
(1) في"ب":"وهو".
(2) "التي تقرب"ليس في"أ".
(3) في"ب":"شعائر".