فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وبين النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلكَ كما أحلَّه الله تُعالى، فقال لأبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ لما سأله:"فَما أَصَبْتَ بقوسِكَ فاذْكُرِ اسمَ اللهِ -عزَّ وجَلَّ-، ثم كُلْ، وما أَصَبْتَ بكلبِك المُعَلَّمِ، فاذْكُرِ اسمَ اللهِ -عزَّ وجَلَّ-، ثم كلْ، وما أصبتَ بكَلْبكَ الذي ليسَ بمُعَلَّمٍ، فأدركْتَ ذكاتَه، فَكُلْ" [1] .
* وقد اتفق العلماءُ على أن التعليمَ المذكورَ في الآية والحديثِ للاشتراطِ والتقييدِ، فيحل صيدُ المُعَلَّمِ، ويحرمُ صيدُ غيرِ المعلم، إلا أن يدركَ ذكاتَه.
والحكمة في ذلك أنه يصير [2] كسائرِ الآلاتِ التي لا اختيارَ لها، فيشترطُ فيه أن يُجيبَه إذا دعاه، وأن ينبعثَ إذا أشلاه [3] ، وأن ينزخر [4] إذَا زجرهُ.
* ثم لمّا خصصَ الله سبحانه تحليلَ صيدِها بكونِه مُمْسَكًا عَلينا، فهمنا تحريمَ ما أمسكتهُ الجائعة على غيرنا، وقد بينه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كذلك، فقال لعديِّ بنِ حاتِمٍ -رضي الله تعالى عنه- لما سأله:"إذا أَرْسَلْتَ كلْبَكَ، وذكرتَ اسمَ الله، فكلْ، فإن أكلَ منهُ، فلا تأكلْ منه [5] ؛ فإنما أمسكَ على نفِسه"قلت: فإن وجدْتُ مع كلبي كَلْبًا آخَرَ، فلا أدري أَيُّهما أخذَ، قال:
(1) رواه البخاري (5161) ، كتاب: الذبائح والصيد، باب: صيد القوس، ومسلم (1930) ، كتاب: الصيد والذبائح، باب: الصيد بالكلاب المعلمة، وهذا لفظ مسلم.
(2) في"ب":"أن تصير".
(3) أشلاه: أشليتُ الكلبَ على الصيدَ: أغريته."اللسان" (مادة: شلى) (14/ 144) .
(4) في"أ":"يزدجر".
(5) "منه"ليست في"ب".