فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وبه قالَ فقهاءُ الأمصارِ [1] ، ويروى عن ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما [2] -.
وتمسَّكوا: إما بالقياسِ على الكلابِ، فكل ما قَبِلَ التعليمَ فهو آلةٌ لذكاةِ الصيد، وإما بأنه مشتق من الكَلَبِ الذي هو الشدة، لا من اسمِ الكَلْب، فيكونُ معناه: مُغْرينَ للجوارحِ على الصيد، وبهذا فسرهُ ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-.
* فإن قال قائل: فهل الإغراءُ أو الإرسالُ واجبٌ في الاصطيادِ، أولا؟.
قلت: هو واجب في قولِ جمهور العلماء، فلا يَحِلُّ ما أمسكه الكلبُ باسترساله؛ لقوله تعالى: {مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4] ، أي: مُغْرين؛ كما فسره ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أرسلتَ كلبكَ المُعَلَّمَ".
فإن قال: فهل تجُدُ في الآية دليلًا غيرَ تفسير ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-؟ قلت: نعم، قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: 4] ، أي: على الاصطياد؛ إذ لا يجوزُ عودُ الضَّميرِ على الأكل، ويكون المرادُ التسميةَ عندَ الأكل، وإذا تعيَّنَ ذلك، وتعين وجوبُ التسمية عند من يقول به، تعينَ القولُ عنده بوجوبِ الإرسال [3] .
(1) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 309) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (15/ 6) و"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 277) ، و"المغني"لابن قدامة (9/ 296) .
(2) انظر:"مصنف عبد الرزاق" (8497) ، و"تفسير الطبري" (6/ 90) .
(3) انظر:"المحلى"لابن حزم (7/ 467) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (2/ 12) ، و"الكافي"لابن قدامة (1/ 482) .