ويحتملُ أن يُرادَ به التعريفُ لوقتٍ خاصٍّ، وهو وقتُ الحَدَثِ، وبهذا المعنى خَصَّه عامَّةُ أهلِ العلمِ بالقرآنِ.
فقال ابنُ عباسٍ -رضي اللهُ تعالى عنهما-: إذا قُمتم إلى الصَّلاةِ وأنتم مُحْدِثون [1] .
وقال زيدُ بنُ أَسْلَمَ: إذا قمتم إلى الصلاةِ من النومِ [2] .
وحكيَ عن عِكْرِمَةَ وابنِ سِيرينَ [3] : أنهما حَمَلا الخِطاب على حقيقتِه في التعليقِ، فأوجبا الوضوءَ لكلِّ صلاة.
قال ابنُ سيرينَ: كانَ الخُلَفاءُ يتوضَّؤونَ لكلِّ صلاةٍ [4] .
وهما مَحْجوجانِ باتفاقِ العامَّةِ من أهلِ العلمِ، وببيانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه كانَ يُصَلِّي الصَّلَواتِ بالوضوءِ الواحدِ، ولعلَّ الخلفاءَ فَعلوا ذلكَ للفَضْلِ، لا للحَتْم.
* فأوجَب الله سبحانهُ غسلَ الوجهِ واليدين إلى المِرْفقين، اتَّفق [5] العلماءُ على وُجوبِ ذلكَ [6] ، وإنَّما اختلَفوا في تفاصيلهِ، فاختلَفوا في البَياضِ الذي خَلْفَ العِذارِ [7] ، ودونَ الأُذُنِ.
(1) انظر:"تفسير ابن كثير" (2/ 22) .
(2) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (6/ 112) .
(3) انظر:"تفسير الطبري" (6/ 112) .
(4) انظر:"تفسير ابن كثير" (2/ 23) .
(5) في"ب":"وأجمعت".
(6) انظر:"مراتب الإجماع"لابن حزم (ص: 18) ، و"شرح مسلم"للنووي (3/ 107) .
(7) العِذارُ: الشعرُ النابت في موضع العذار: وهو جانبا اللّحية."القاموس" (مادة: عذر) (ص: 394) .