فقال جمهورُ أهلِ العلم: يجبُ إدخالُ المِرْفَقَيْنِ في الغَسْلِ [1] .
وقال زُفَرُ [2] ، وأبو بكرِ بنُ داودَ [3] ، ومالكٌ في راويةِ أشهبَ: لا يجبُ [4] .
وأما الاستِدْلالُ:
فإنَّ زُفَرَ ومُوافقيهِ أخذوا بظاهِرِ المعنى المشهورِ الموضوعِ لـ (إلى) ، وهو الغايةُ.
وأما الجُمهورُ، فجعلوها بمعنى (مع) ، وذلك شائعٌ في اللسانِ، جائزٌ عند كافَّةِ الكوفيينَ وبعضِ البَصْريِّين، قال امْرُؤ القيسِ: [البحر الطويل]
لَهُ كفَلٌ كالدِّعْصِ لَبَّدَهُ النَّدَى ... إلى حاركٍ مثلِ الغَبيطِ المُذَأَبِ [5]
واستدلَّ الشافعيةُ، أو بعضُهم، بما روى [6] جابرٌ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهُ-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضّأَ، أدارَ الماءَ على مِرْفَقَيه [7] ، وقالوا: هذا بيان لِما وردَ في الآية مُجْمَلًا، وأفعالُه - صلى الله عليه وسلم - تُحْمَلُ على الوُجوبِ في بَيانِ المُجْمَلِ.
(1) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (1/ 112) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (1/ 128) ، و"المغني"لابن قدامة (1/ 85) .
(2) انظر:"تفسير الطبري" (6/ 123) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 344) .
(3) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (20/ 122) ، و"المغني"لابن قدامة (1/ 85) ، و"المجموع"للنووي (1/ 447) .
(4) انظر:"تفسير الطبري" (6/ 123) ، و"شرح البخاري"لابن بطال (1/ 286) .
(5) تقدم ذكره وتخريجه.
(6) في"ب":"روي عن".
(7) رواه الدارقطني في"سننه" (1/ 83) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 56) ، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف" (1/ 174) ."