فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
امسحوا رؤوسَكُم بالماء، ونظيرُه قولُ الشاعرِ [1] : [البحر الكامل]
ومَسَحْتِ بِاللِّثَتَيْنِ عَضْفَ الإثْمِدِ
يقولُ: إن لِثاتِك تضربُ إلى السُّمْرَةِ، فكأنكِ مَسَحْتِها بمسحوقِ الإثْمِدِ، فقلبَ مَعْمولَيْ مَسَحَ [2] .
وذهبَ بعضُ من قالَ بالتقدير إلى أنَّ معناها التبعيضُ [3] ، أي: من رُؤوسِكُم، وهو معنًى صحيحٌ شائعٌ في اللسانِ، قال به الكوفيون وبعضُ البَصْريين، قال عَنْتَرَةُ: [البحر الكامل]
شَرِبَتْ بِماءِ الدُّحْرُضَيْنِ فَأَصْبَحَتْ ... زَوْراءَ تَنفِرُ عنْ حِياض الدَّيْلَمِ [4]
أي: من ماءِ الدّحرضين.
وأجابَ الشافعيُّ عن احتجاجِه بقوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} [المائدة: 6] ، فقال بِمَسْحِ الوجهِ في التَّيَمُّمِ بدلًا من غَسْلِه، فلا بدَّ أن يأتيَ بالمَسْحِ على جميعِ مواضِع الغَسْلِ منه، ومسحُ الرأسِ أصلٌ، فهذا فرقُ ما بينهما.
* ثم أمرهمُ اللهُ سبحانه بغسلِ الرِّجْلَيْنِ، أو مَسْحِهما، على اخْتِلافِ القراءتين.
(1) هو خُفاف بن نُدبة، وصدر البيت:
كنواحِ ريشِ حمامةٍ نجديةٍ
وهو من"شواهد سيبويه" (1/ 9) .
(2) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (6/ 88) ، و"مغني اللبيب"لابن هشام (1/ 143) .
(3) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 344) ، و"فقه اللغة"للثعالبي (ص: 80) ، و"المبسوط"للسرخسي (1/ 63) .
(4) انظر:"ديوانه": (ص: 59) .