فهرس الكتاب

الصفحة 1037 من 1649

وقد أجمعَ المسلمون على فَرْضِيَّة ذلك، لكنهم اختلفوا في أنواعِ طهارتهما.

فالذي عليهِ عَمَلُ الناسِ، وقال به الجُمهورُ: أنَّ طهارَتَهُما الغَسْلُ [1] .

أما على قراءةِ النَّصْبِ، فالدَّلالَةُ ظاهِرةٌ.

وأما على قراءةِ الخَفْض، فقيلَ: المرادُ بالمَسْح الغَسْلُ.

قال أبو زيدٍ: المسحُ خَفيفُ الغَسْلِ، يقولُ العربُ: مسحَ اللهُ ما بك، أي: غَسَلَكَ وطَهَّرَكَ من الذنوبِ، فكذلك المسحُ يكون في الرِّجْلِ [2] هو الغَسْلُ الخفيفُ [3] .

وقيل: إنه خَفْضٌ على الجِوار، فهو معطوف في اللفظِ دونَ المعنى [4] ، وذلكَ جائزٌ موجودٌ في لسانِ العربِ؛ كقولهم: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ [5] .

قال الشاعر [6] : [البحر الطويل]

كَأَنَّ ثَبيرًا في عَرَانينِ وَبْلِهِ ... كبيرُ أناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ

(1) انظر:"الإشراف على مذاهب العلماء"لابن المنذر (1/ 221) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 349) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (1/ 140) .

(2) في"ب":"الأرجل".

(3) انظر:"الإنصاف في مسائل الخلاف"للأنباري (2/ 609) ، و"المغني"لابن قدامة (1/ 92) .

(4) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (1/ 139) ، و"المغني"لابن قدامة (1/ 91) .

(5) انظر:"أساس البلاغة"للزمخشري (ص 593 - 594) ، و"لسان العرب" (2/ 593) مادة (مسح) .

(6) هو امرؤ القيس، والبيت في معلقته رقم (77) ، (ص: 74) من"شرح المعلقات السبع"للزوزني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت