فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما عائشةُ، فإنها أحالَتْ على عَلِيٍّ، فقالت للسائِلِ: ائْتِ عَلِيًّا؛ فإنه أعلمُ بذلكَ مني، فأتيتُ عَليًّا وسألتهُ عن المسحِ على الخفين، فقال: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرُنا أن نمسحَ على الخُفَّينِ يومًا وليلةً، وللمسافرِ ثلاثة أيامٍ، خرجه مسلم [1] .
وما رُويَ من قولِ عليٍّ: سبقَ الكتابُ المَسْحَ على الخُفَّين، قال ابنُ المنذر: فليسَ لهُ إسنادٌ موصولٌ صحيحٌ تقومُ به حُجَّةٌ [2] .
* ولما أحكمَ اللهُ سبحانَه فرضَ الوضوء، بيَّنَ لنا فَريضةَ الغُسْلِ، فقالَ: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] ، وقال في موضعٍ آخَرَ: {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43] .
* والتطهُّرُ والاغتسالُ يَقَعُ في اللسانِ على إفاضةِ الماءِ على البَدَنِ، معَ إِمرارِ اليدِ، وبدون إِمرارها؛ كما هو مذهبُ الجُمهور [3] .
وأوجبَ مالكٌ [4] والمُزنيُّ [5] إمرارَ اليَد.
* وبين النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ما فرضَهُ اللهُ سبحانَهُ بقولِه وفعلِهِ.
روينا في"صحيح البُخاريِّ"و"مُسْلِمٍ"عن عائشةَ -رضي الله تعالى عنها-: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغْتَسَلَ من الجَنَابَةِ، غسلَ وجهَهُ ويَدَيْه، ثم توضَّأ وضُوءَهُ للصلاة، ثم اغتسل، ثم يُخَلِّلُ بيديه شَعْرَهُ، حتى إذا ظَنَّ أنه
(1) رواه مسلم (276) ، كتاب: الطهارة، باب: التوقيت في المسح على الخفين.
(2) انظر:"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (1/ 339) .
(3) انظر:"شرح مسلم"للنووي (3/ 107) ، و"فتح الباري"لابن حجر (1/ 359) .
(4) وهو مذهب أحمد. انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 31) ، و"المغني"لابن قدامة (1/ 139) .
(5) انظر:"شرح مسلم"للنووي (3/ 107) .