فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واستقرَّ على هذا مذهبُ الشيعةِ [1] ، وهو روايةٌ عن مالِكٍ [2] ، وأنكرها أصحابُه، وبعضُهم تأَوَّلَها على أنه كانَ يُؤثرُ الوُضوء على المَسْحِ.
وذهبَ جمهورُ أهلِ العلمِ وعامَّتُهم منَ الصحابةِ والتابِعينَ إلى جوازِه [3] ، وتمسَّكوا بروايةِ جَريرِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ له عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وكان يعجبُهم حديثُه؛ لأنَّ إسلامَهُ بعدَ نزولِ المائدةِ في شهرِ رمضانَ سنةَ عَشْرٍ، وفي بعضِ رواياتِه التصريحُ بأنه رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يمسحُ على الخُفَّينِ بعدَ نُزولِ المائدةِ [4] .
روى البَيْهَقِيُّ في"سُنَنِهِ"عن إبراهيمَ بنِ داودَ -رضيَ الله تعالى عنه-: أنه قالَ: ما سمعتُ في المسحِ على الخُفيْنِ أَحْسَنَ من حديثِ جريرٍ [5] -رضيَ اللهُ تَعالى عنه-.
وأما ما رُوي عنِ ابنِ عباسٍ من الإنكارِ، فإنه كانَ قبلَ أن يعلمَ ثبُوتَ المَسْحِ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما ثبتَ عندَهُ، قال به.
قال أبو بكرِ بنُ المُنْذِرِ: وروي عن موسى بن سَلَمَةَ بإسنادٍ صحيح: أنه [6] رخص فيه [7] .
= الكبرى"للبيهقي (1/ 272) ."
(1) انظر:"شرح مسلم"للنووي (3/ 164) .
(2) انظر:"المدونة الكبرى" (1/ 39) ، و"التمهيد"لابن عبد البر (11/ 139) ، و"المجموع"للنووي (1/ 539) .
(3) انظر:"الإشراف على مذاهب العلماء"لابن المنذر (1/ 229) ، و"المغني"لابن قدامة (1/ 174) .
(4) تقدم تخريجه.
(5) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 273) ، لكن عن إبراهيم بن أدهم.
(6) أي: ابن عباس رضي الله عنهما.
(7) انظر:"الأوسط"لابن المنذر (1/ 431) .