لابنِ سيرين [1] ؛ لأجلِ فعلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالوضوءِ الواحد [2] ، فهل يقتضي بمفهومه أنه يجبُ طلبُ الماءِ والتيمُّمُ لكلِّ صلاةٍ عندَ القيامِ، أو لا يجب كالوضوء [3] ؟
فباقتضاء المفهومِ قالَ الشافعيُّ ومالِكٌ [4] ، فأوجبا الطَّلَبَ والتيمُّمَ لكلِّ فريضةٍ.
وبتركِ المفهومِ قال أبو حنيفةَ، فلم يوجبْ ذلك [5] .
* فإن قلتَ: فهل يدلُّ هذا المفهومُ عندَ مَنْ قالَ به على أنه لا يجوزُ فِعْلُ التيمُّمِ قبلَ دخولِ الوقت؟
قلتُ: يجوزُ أن يُقال: لا يَدُلُّ؛ لأن المُعَلَّقَ بالشَّرْطِ إنَّما هو الوجوبُ، والوجوبُ في وقتٍ لا يمنعُ الجَوازَ في غيرهِ.
ويجوزُ أن يقال: فيه دلالةٌ على التقييدِ بالوقتِ وجُوبًا وجوازًا؛ فإنه عبادةٌ، وقد وردَ توقيتُ وجوبِها بوقتِ الصلاةِ، فلا يجوزُ في غيرهِ؛ كسائرِ
(1) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (6/ 80) ، و"تفسير ابن كثير" (2/ 23) .
(2) رواه مسلم (277) ، كتاب: الطهارة، باب: جواز الصلوات كلها بوضوء واحد، عن بريدة الأسلمي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه ..."."
(3) "كالوضوء": ليست في"أ".
(4) وهو مذهب أحمد.
انظر:"الأم"للإمام الشافعي (1/ 48) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (1/ 317) ، و"المغني"لابن قدامة (1/ 164) ، و"المجموع"للنووي (2/ 320) .
(5) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (4/ 15) ، و"المبسوط"للسرخسي (1/ 108) .