فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 1649

لذلكَ تجَوُّزًا حتى صارَ حَقيقَةً فيه [1] .

وقد كانتِ العربُ تُعَظّمُ أشياءَ في الجاهِلِيَّةِ، وتقسِمُ بها، أبطلَها الشرعُ، وبقيت العظمةُ لله جَلَّ جلالُه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تَخلفِوا بالطَّواغي، ولا بِآبائِكم، فَمَنْ كانَ حالِفًا، فَلْيَخلِفْ باللهِ، أو لِيَصُمْت" [2] .

* وقد اتفقَ أهلُ العلمِ على تحريمِ الحَلِفِ بالطَّواغي كاللَّاتِ والعُزَّى، فإن قصدَ تعظيمَها، فهو كافرٌ، وإن لم يقصدْ تعظيمَها، فليسَ بكافرْ [3] ، وربَّما قالَ بعضُهم بكفرِه؛ لإِطْلاقِ الأحاديثِ في ذلك، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ حَلَفَ منكُم، فقالَ في حلفه: باللاّتِ والعُزَّى، فليقلْ: لا إلهَ إلا اللهُ" [4] .

* واتفقوا أيضًا على مَنْعِ الحلفِ بالآباءِ والمُلوك وغيرِهم منَ العُلماءِ والصّالحين، واختلفوا هل ذلكَ على التَّحريم، أو التَّنزيهِ؟ والخِلافُ موجودٌ عند المالكيّة والشافعيَّةِ جَميعًا [5] .

(1) انظر:"التعريفات"للجرجاني (1/ 332) ، و"لسان العرب" (13/ 462) مادة (يمن) .

(2) رواه مسلم (1648) ، كتاب: الأيمان، باب: من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله، عن عبد الرحمن بن سمرة، بلفظ:"لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم". ورواه البخاري (5757) ، كتاب: الأدب، باب: من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا أو جاهلًا، ومسلم (1646) ، كتاب: الأيمان، باب: النهي عن الحلف بغير الله تعالى، عن عبد الله بن عمر بلفظ:"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا، فليحلف بالله، وإلا فليصمت".

(3) انظر:"المغني"لابن قدامة (9/ 385) ، و"شرح مسلم"للنووي (11/ 106) .

(4) رواه البخاري (6274) ، كتاب الأيمان والنذور، باب: لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت، ومسلم (1647) ، كتاب: الأيمان، باب: من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله، عن أبي هريرة.

(5) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (14/ 367) ، و"فتح الباري"لابن حجر (11/ 534) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت