فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 1649

ولهم من الدليلِ أنَّ الحِنْثَ قد يكونُ بغيرِ فِغلِ الحالِفِ، كما لو قالَ: واللهِ لا دَخَلَ زَيدٌ الدارَ.

وبظاهرِ الآيةِ تمسَّكَ مَنْ جَوَّزَ تقديمَ الكَفّارَةِ على الحِنْثِ، وهمُ الجمهورُ، ومنهمُ الشافعيّ ومالكٌ في أَحَدِ قولَيْه [1] ، ويُروى عن أَرْبَعَةَ عَشَرَ صحابِيًّا [2] .

وقالَ المُخالفونَ لهم: معناهُ: إذا حَلَفْتُم وحَنِثْتُم؛ لأن الكفارةَ شُرِعَتْ لِدَفْعِ الإثمِ، ومعَ عَدَمِ الحِنْثِ لا إثْمَ، فَلا تكفير [3] .

وقدِ اختلفَتْ رواياتُ الحَديثِ في ذلك، فروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"إني واللهِ -إن شاءَ اللهُ- لا أَخلِفُ على يَمينٍ، ثُمَّ أَرى خَيْرًا مِنْها، إلَّا كَفّرتُ عن يَميني، وأتيتَ الذي هُوَ خَيْرٌ" [4] ، وقال:"مَنْ حَلَفَ على يَمينٍ، فرأى غيرَها خَيْرًا منها، فَلْيَأتِ الذي هُو خَيْرٌ، ولْيُكَفّرْ عن يَمينِه" [5] .

والأخذُ بتقديمِ الحِنْثِ أَحْوَطُ، وبِتَقديمِ الكَفّارَةِ أحسَنُ؛ للعملٍ بالحديثين، وتركِ الإبطالِ لأَحَدِهِما؛ فإنَّ مَنْ جَوَّزَ تقديمَ الكّفارةِ، جَوَّز تأخيرَها، بل يَسْتَحِبُّهُ أيضًا، ومن أَوْجَبَ تأخيرَها، لا يُجَوِّزُ تقديمَها.

(1) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 162) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (15/ 291) .

(2) انظر:"تفسر القرطبي" (6/ 257) ، و"شرح مسلم"للنووي (11/ 109) .

(3) انظر:"الهداية شرح البداية"للمرغيناني (2/ 75) ، و"شرح فتح القدير"لابن الهمام (5/ 83) .

(4) رواه البخاري (2964) ، كتاب: الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين، ومسلم (1649) ، كتاب: الأيمان، باب: ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها، عن أبي موسى الأشعري.

(5) رواه مسلم (1650) ، كتاب: الأيمان، باب: ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها، عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت