* وقد أجمعَ المسلمونَ على تحريمِ قليلِها وكثيرِها، وأجمعوا على تحريمِ القَدرِ المُسْكِرِ من جميعِ الأنبِذَةِ [1] .
* واختلفوا في القَدْرِ الَذي لا يُسْكِرُ.
فقالَ جُمهورُ فقهاءِ الحِجاز، وجُمهورُ المُحَدِّثينَ بالتسويَةِ بينَ قليلِها وكثيرِها، وأنهُ مُنْدَرِجٌ في اسمِ الخَمر [2] .
وذهبَ فقهاءُ العراقِ والكوفةِ وأكثرِ أهلِ البَصرَةِ إلى التَّفرِقَةِ بينَ المُسْكِرِ وغيرِه، وأنَّ اسمَ الخمر ليسَ بواقع عليه [3] .
فاحتجَّ الأَوَّلونَ للتَّحريمِ بما رواهُ أبو داودَ والترْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ عن جابر -رضيَ اللهُ تعالى عنه-: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما أَسْكَرَ كثيرُهُ، فقليلُهُ حَرام" [4] ، وهذا نصٌّ في مَحَل الخِلاف.
واحتجُّوا لوقوعِ اسمِ الخمرِ عليه باللُّغَةِ والشَّرعِ.
-أما اللغةُ، فإنه شرابٌ يُخامِرُ العقلَ، ولهذا قالَ عمرُ -رضيَ اللهُ تعالى عنه-: والخمرُ ما خامَرَ العقل.
(1) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (4/ 166) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (8/ 24) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 345) .
(2) انظر:"الإجماع"لابن المنذر (ص: 64، 111) .
(3) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (4/ 123) ، و"المبسوط"للسرخسي (24/ 13) .
(4) رواه أبو داود (3681) ، كتاب: الأشربة، باب: النهي عن المسكر، والترمذي (1865) ، كتاب: الأشربة، باب: ما جاء: ما أسكر كثيره فقليله حرام، وابن ماجه (3393) ، كتاب: الأشربة، باب: ما أسكر كثيره فقليله حرام. وقد رواه النسائي (5607) ، كتاب: الأشربة، باب: تحريم كل شراب أسكر كثيره، لكن عن عبد الله بن عمرو بن العاص.