-وأما الشَّرْعُ، فما رواه مسلمٌ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كلُّ مُسْكِرٍ خَمرٌ، ومن الزبيبِ خمرٌ، ومنَ الحِنْطَةِ خمرٌ، وأنا أنهاكُم عن كل مُسْكِرٍ" [1] ، وبِما روى أنسٌ -رضي اللهُ تعالى عنه- قال: كنتُ قائِمًا على عُمومَتي أسقيهِم -وأنا أصغرُهُم- الفَضيخَ [2] ، فقيل: حُرِّمَتِ الخَمرُ، فقالوا: اكْفَأها، فكفأتها، قيلَ لأَنسٍ: ما شرابُهُم؟ قالَ: رُطَبٌ وبُسْرٌ [3] .
وفي روايةٍ: قالَ أنسٌ: كانت خمرُهم يومئذٍ [4] .
وفي رواية: إن الخمرَ حُرِّمَتْ، والخمرُ يومئذٍ البُسْرُ والتَّمر [5] .
وقال ابنُ عمرَ: نزلَ تحريمُ الخمرِ، وإنَّ في المدينةِ أشربةً ما فيها شرابُ العِنَبِ [6] .
(1) رواه مسلم (2003) ، كتاب: الأشربة، باب: بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام، عن عبد الله بن عمر بلفظ"كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام". وروى الشطر الثاني منه:"ومن الزبيب خمر، ومن الحنطة خمر ...": أبو داود (3677) ، كتاب: الأشربة، باب: الخمر، ممّ هي، والترمذي (1872) ، كتاب: الأشربة، باب: في الحبوب التي يتخذ منها الخمر، وابن ماجه (3379) ، كتاب: الأشربة، باب: ما يكون منه الخمر، عن النعمان بن بشير.
(2) الفضيخ: فَضَخَ الرُّطبة ونحوها من الرطب يفضَخها فضخًا: شَدَخَها والفضيخ هنا: شراب يُتخذ من البُسْر المفضوخ وحده، من غير أن تمسَّه النار."اللسان" (مادة: فضخ) (3/ 45) .
(3) رواه البخاري (5261) ، كتاب: الأشربة، باب: نزل تحريم الخمر وهي من البر والتمر.
(4) انظر تخريج الحديث السابق.
(5) رواه البخاري (5262) ، كتاب: الأشربة، باب: نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر.
(6) رواه البخاري (4340) ، كتاب: التفسير، باب: قوله: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} .