وقال أنسٌ: ما كانَ لنا خمرٌ غيرَ فَضيخِكِم هذا الذي تُسَمُّونَهُ الفَضيخَ [1] .
واحتجَ الآخرون بآثار رَوَوْها.
فمن أشهرِها عندَهُم ما رويَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"حُرِّمَتِ الخَمرُ بِعَيْنِها، والمُسْكِرُ من غَيْرِها" [2] .
قالوا: وهذا نَصُّ لا يَحْتَملُ التأويل، وضَعَّفَهُ أهلُ الحِجاز.
وبما روى ابنُ مسعودٍ -رضيَ اللهُ تعالى عنه- أنه قالَ: شَهِدتُ تحريمَ النبيذِ كما شَهِدتُم، ثم شَهِدتُ تحليله، فَحَفِظْتُ، ونَسيتُم [3] .
وخَرَّجَ الطَّحاوِيُّ: أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنِّي كنْتُ نَهيْتكُم عنِ الشَّرابِ في الأَوْعِيَةِ، فاشْربَوا فيما بَدا لكم، ولا تَسْكروا" [4] .
وخَرَّجَ الطحاويُّ أيضًا عنْ أبي موسى قال: بعثني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنا
(1) رواه البخاري (4341) ، كتاب: التفسير، باب: قوله: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} .
(2) لم أجده هكذا، وقد ذكره ابن رشد في"بداية المجتهد" (1/ 346) ، عن ابن عباس، مرفوعًا، ثم قال:"وقالوا: هذا نص لا يحتمل التأويل، وضعفه أهل الحجاز"ا. هـ، نعم قد رواه النسائي (5684) ، كتاب: الأشربة، باب: ذكر الأخبار التي اعتلّ بها من أباح شراب السكر، وابن أبي شيبة في"المصنف" (24067) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (10837) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (8/ 297) ، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ:"حرمت الخمر بعينها، القليل منها، والكثير، والمسكر من كل شراب".
(3) ذكره ابن رشد في"بداية المجتهد" (1/ 346) .
(4) رواه الطحاوي في"شرح معاني الآثار" (4/ 288) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (2966) ، والعقيلي في"الضعفاء" (1/ 114) ، عن أبي بردة بن نيار الأنصاري.