* ولما ذكر اللهُ سبحانَه الجزاءَ الذي هو الهديُ، وفَصَّلَ أحكامَهُ، ذكرَ الطعامَ والصيامَ بلفظ (أو) الموضوعةِ للتخييرِ، وسَمَّاها كفارةً.
وبالتخييرِ أخذَ الشافِعيُّ، ومالك، وأبو حنيفةَ [1] .
ومن أهلِ العلمِ من قالَ بالترتيب؛ لما فيه من تقديمِ الأثقلِ فالأثقل؛ كما وردَ في حَدِّ المُحارَبَة.
وهو مذهبُ ابنِ عباسٍ [2] ، وبه قالَ زُفَرُ والشافِعيُّ في قوله القديم [3] .
* فإن قلت: فقد بينَ اللهُ سبحانُه مقدارَ الصَيامِ بأنهُ عَدلُ الطَّعامِ، ولم يبينْ مقدارَ الطَّعامِ، ولا مقدارَ المساكين.
قلتُ: أما مقدارُ الصيامِ، فقدِ اتفَّقوا على أنه مُعادل بالطَّعامِ؛ كما ذكرَ اللهُ سبحانه.
وإنما اختلفوا في صورة التعديل.
فقال مالكٌ والشافعيُّ وأهلُ الحجاز: يصومُ عن كُلِّ مُدّ يومًا، وهو مقدارُ طعامِ المساكينِ عندهم [4] .
(1) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (4/ 299) ، و"المبسوط"للسرخسي (4/ 84) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 261) .
(2) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (4/ 299) ،"المحلى"لابن حزم (7/ 221) .
(3) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"للطحاوي (2/ 209) ، و"المبسوط"للسرخسى (4/ 84) .
(4) وهو مذهب أحمد. انظر:"الموطأ"للإمام مالك (1/ 355) ، و"الأم"للإمام الشافعي (2/ 161) ، و"المغني"لابن قدامة (3/ 276) .