فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 1649

مَكَّةَ، والذبْحَ للعمرَةِ، فأجازه بمنًى [1] .

* واختلفوا في اشتراطِ سَوْقِهِ منَ الحِلِّ.

فقالَ مالِكٌ باشتراطِ سَوْقِهِ من الحِلِّ إلى مَكَّةَ، لِتَضَمُّنِ قوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] أن يُهْدَى من مكانٍ يبلغُ منه إليها [2] .

وقال الشافعيُّ: لا يشترط الحِلُّ [3] .

ومن أجلِ هذا نَشَأَ الخِلافُ بينهما في جزاءِ الصَّغيرِ من الصَّيْدِ.

فقالَ مالِكٌ: جزاؤه القيمةُ؛ لأن الهديَ الصَّغيرَ لا يُمْكِنُ سَوْقُه إلى الحَرَمِ [4] .

وقال الشافعيُّ: جزاؤه صَغير منِ النَّعَمِ؛ لأنه يبتاعُهُ في الحَرَمِ، ويهديه، ولأن الصحابةَ قَضَتْ في الصَّغيرِ بصغيرٍ، وفي الكبيرِ بكبير [5] .

وبهذا القضاءِ يظهرُ ضعفُ دَلالةِ الإشارةِ والتَّضَمُّنِ، وأن المُعتبَرَ إنما هو حصولُ الدَّمِ بالحرم لأجلِ مساكينِ مَكَّةَ، وأما السَّوْقُ، فلا فائدةَ فيه للمساكين.

(1) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (4/ 272 - 299) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 276) .

(2) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (4/ 248) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 275) .

(3) وهو مذهب الحنابلة. انظر:"المجموع"للنووي (8/ 144) ، و"الشرح الكبير"لابن قدامة (3/ 577) .

(4) وروي عن مالك: أن صغير الهدي مثل كبيره. انظر:"الكافي"لابن عبد البر (ص: 157) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 187) .

(5) وهو مذهب الحنابلة. انظر:"المجموع"للنووي (7/ 369) ، و"المغني"لابن قدامة (3/ 270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت