فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
* فإن قلت: فهل يجوزُ أن يكونَ الجاني أحدَ الحَكَمَيْن؟
قلت:
يحتملُ أن يجوزَ؛ لأن الله سبحانه لم يشترطْ إلا ذَوَيْ عَدْلٌ، وهو عدلٌ.
وبهذا قال الشافعيُّ في أحدِ قولَيْه [1] .
ويحتمل أَلَّا يجوزَ، وبه قالَ مالِكٌ وأبو حنيفةَ؛ لأن مضمونَ الخِطاب يَقْتَضي جانيًا وحَكَمَيْنِ، والأصولُ تقضي أنه لا يجوزُ أن يَحكُمَ لِنَفْسِه [2] .
وللشافعيّ أن يقولَ: هو حاكمٌ على نفسه، لا لها، وأنه مُفْتٍ، لا حاكمٌ وقوله: {يَحْكُمُ بِهِ} [المائدة: 95] ، أي: يفتي بحُكْم الله تعالى فيه.
* واتفقوا على أنه لا بُدَّ من بُلوغِ الهديِ مَكَّةَ؛ لقوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] .
* واختلفوا في الاكتفاء بالحَرَمِ.
فأقامَهُ الشافعيُّ وأبو حنيفةَ مقامَ مَكَّة [3] .
وأباه مالكٌ؛ لتَخْصيصه بالكَعْبَةِ [4] ، واستثنى هديَ الفِنيَةِ، فأجازه بغيرِ
(1) وهو مذهب الحنابلة. انظر:"الشرح الكبير"للرافعي (7/ 503) ، و"المغني"لابن قدامة (3/ 270) .
(2) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 195) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (6/ 313) .
(3) انظر:"المجموع"للنووي (7/ 400) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 352) .
(4) المقصود: الذبح بمكة لا عند الكعبة والمسجد الحرام، فقد أجمعوا أنه لا يجوز الذبح في المسجد الحرام ولا في الكعبة. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (4/ 299) .