فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 1649

* فإن قلت: فهل يجوزُ أن يكونَ الجاني أحدَ الحَكَمَيْن؟

قلت:

يحتملُ أن يجوزَ؛ لأن الله سبحانه لم يشترطْ إلا ذَوَيْ عَدْلٌ، وهو عدلٌ.

وبهذا قال الشافعيُّ في أحدِ قولَيْه [1] .

ويحتمل أَلَّا يجوزَ، وبه قالَ مالِكٌ وأبو حنيفةَ؛ لأن مضمونَ الخِطاب يَقْتَضي جانيًا وحَكَمَيْنِ، والأصولُ تقضي أنه لا يجوزُ أن يَحكُمَ لِنَفْسِه [2] .

وللشافعيّ أن يقولَ: هو حاكمٌ على نفسه، لا لها، وأنه مُفْتٍ، لا حاكمٌ وقوله: {يَحْكُمُ بِهِ} [المائدة: 95] ، أي: يفتي بحُكْم الله تعالى فيه.

* واتفقوا على أنه لا بُدَّ من بُلوغِ الهديِ مَكَّةَ؛ لقوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] .

* واختلفوا في الاكتفاء بالحَرَمِ.

فأقامَهُ الشافعيُّ وأبو حنيفةَ مقامَ مَكَّة [3] .

وأباه مالكٌ؛ لتَخْصيصه بالكَعْبَةِ [4] ، واستثنى هديَ الفِنيَةِ، فأجازه بغيرِ

(1) وهو مذهب الحنابلة. انظر:"الشرح الكبير"للرافعي (7/ 503) ، و"المغني"لابن قدامة (3/ 270) .

(2) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 195) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (6/ 313) .

(3) انظر:"المجموع"للنووي (7/ 400) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 352) .

(4) المقصود: الذبح بمكة لا عند الكعبة والمسجد الحرام، فقد أجمعوا أنه لا يجوز الذبح في المسجد الحرام ولا في الكعبة. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (4/ 299) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت