فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أهلِهِما؛ لقربِ اطِّلاعِهِما على باطنِ حالِهِما، وقُوَّةِ عِلْمِهِما بِمَصالِحِهما.
روى بَكُرْ بنُ عبدِ اللهِ المُزنيُّ قال: كانَ رَجُلانِ من الأعرابِ مُحرِمَيْنِ، فحاشَ [1] أحدُهُما صيدًا، فقتلَهُ الآخَرُ، فأَتيَا عُمَرَ وعَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ، فقالَ لهُ عُمَرُ: ما ترى؟ قال: شاةٌ، قال: وأنا أَرى ذلك، اذهبا واهدِيا شاةً، فلما مَضَيا قالَ أحدُهُما لصاحِبهِ: ما درى أميرُ المؤمنينَ ما يقولُ حتى سَأَلَ صاحِبَهُ! فسمعَهُ عُمَرُ، فردّهما، فقال: هل تقرأان"سورة المائدة"؟ فقالا: لا، فقرأ عليهما: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا} [المائدة: 95] ، ثم قال: استعنْتُ بصاحِبي هذا [2] .
* وقد اتفقوا على أنه لا بُدَّ من ذوي العدلِ.
* وإذا حكم ذوا عدل من الصحابة -رضيَ اللهُ تعالى عنهم- في مِثْلٍ، فلا يُعاد فيهِ الحُكْمُ عندَ الشافِعِيِّ؛ لأنها قضيةٌ معقولةُ المعنى حَكَمَ فيها عَدْلانِ، فوجبَ علينا تنفيذُ حُكْمِهِما واتباعُه [3] .
وقال مالِكٌ: يستأنف الحكم، وكأنه اعتقده عِبارةً غيرَ مَعقولةِ المَعْنى، فوجبَ الإتيانُ بِها عندَ وجودِ سَبَبِها، وهذا في غيرِ مَحَلِّ الإجماعِ والنَّصّ، وأما الإجماعُ والنصُّ فلا يُعاد فيه الحكمُ، قولًا واحدًا [4] .
(1) حاش: حُشْنا الصَّيْدَ، حوشًا وحِياشًا، وأحَشْناه وأَحْوَشْناه: أخذناه من حواليه لنَصْرَفه إلى الحبالة، وضممناه.
وحُشتُ عليه الصيد والطين، حوشًا وحياشًا، وأحشه عليه وأحوشته عليه وأحوشته إياه، عن ثعلب: أعنته على صيدهما."اللسان" (مادة: حوش) (6/ 290) .
(2) رواه الطبري في"تفسيره" (7/ 48) .
(3) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (4/ 291) ، و"المهذب"للشيرازي (1/ 216) .
(4) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 261) .