فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
روى ابنُ عمرَ -رضي الله تعالى عنهما-: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ، فبلغَتْ سُهْمانُهُمُ اثني عَشر بَعيرًا، ونُفِّلوا بعيرًا بعيرًا [1] .
وخَرَّجَ مسلمٌ عن الزُّهْرِيِّ، عن سالمٍ، عن أبيهِ قال: نَفَّلَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سِوى نصيبِنا من الخُمُسِ، فأصابَني شارِفٌ [2] .
فذكرُ التقسيمِ عندَهُ جاءَ لبيانِ المَصْرِف، لا لبيانِ الاستحقاقِ.
وهذا هو المختارُ عندي -إن شاء الله تعالى- فإنَّ خُمُسَ الخُمُسِ لا يَتَّسِعُ لِلَّذي بذلَهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - للأقرعِ بنِ حابسٍ وأصحابِه [3] .
وإنْ قالَ قائلٌ: إنه مُتَّسِعٌ؛ كما قالَهُ أبو عبدِ اللهِ الشافعيُّ [4] ، رَدَدْناه بحديثِ ابنِ عمرَ -رضي الله تعالى عنه- فإنه إذا أخرجَ السهمُ اثني عَشَرَ بعيرًا، كان الخمسُ المضمومُ إلى هذا السهمِ ثلاثةَ أَبْعِرَةٍ، وقد نَفَّلَهُمْ بَعيرًا بعيرًا، والبعيرُ زائدٌ على نصيبه - صلى الله عليه وسلم - الذي هو خُمُسُ الخُمُسِ عندَ القائلِ به، فقدْ نَفَّلَهم ثلثَ الخُمسِ، لا خُمس الخمسِ [5] .
فإن قيل: يجوزُ أن يكونَ هناك شيءٌ غيرُ الإِبِلِ من العُروضِ؛ بدليلِ ما رُوي في بعضِ طرقِ هذا الحديث: فأصَبْنا إبِلًا وغَنَمًا [6] .
(1) رواه البخاري (2965) ، كتاب: الخمس، باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين، ومسلم (1749) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: الأنفال.
(2) تقدم تخريجه.
(3) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (4/ 233) .
(4) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (14/ 169) .
(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (6/ 240) .
(6) رواه مسلم (1749) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: الأنفال، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى نجد، فخرجت فيها، فاصبنا إبلًا وغنمًا، فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرًا، ونفّلنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيرًا بعيرًا.