فهرس الكتاب

الصفحة 1219 من 1649

قلنا: هذا التأويلُ بعيدٌ مردودٌ بِما سأذكرهُ في الفَيْءِ -إنْ شاءَ الله تعالى-.

وأما ذَوو القُرْبى:

فقال الشافعيُّ، وأحمدُ، وأبو ثَوْرٍ، وأكثرُ العلماءِ: هم بنَو هاشِمٍ، وبنو المُطَّلِبِ [1] .

لما روى جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ قال: مشيتُ أنا وعثمانُ بنُ عفانَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقلنا: أعطيتَ بَني المُطِّلِبِ منْ خُمُسِ خيبرَ، وتركتنا، ونحنُ بمنزلةٍ واحدةٍ منك! فقال:"إنما بنو هاشمِ وبنو المُطِّلِبِ شيء واحِدٌ"، وشَبَّكَ بينَ أصابِعِه. قال جُبَيْرٌ: ولم يَقْسمِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لبني عبدِ شَمْسٍ وبَني نَوْفَلٍ شيئًا، خَرَّجَهُ البُخارِيُّ [2] .

وقال قومٌ: هم عامَّةُ قريشٍ؛ لقوله تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [3] [الشورى: 23] .

وقال مالِكٌ: هم بنو هاشم خاصَّة، ويُروى عن الثوريِّ، والأوزاعيِّ [4] .

وهذه الأقاويلُ غَلَطٌ مُنابِذَةٌ للحديث الصحيح.

وقد قدمتُ ما قيلَ في بقاءِ سَهْمِهِم وسقوطه، فلا حاجةَ إلى إعادته.

وظاهرُ الآيةِ استحقاقُ ذَوي القربى: ذَكَرِهم وأنثاهم، كبيرِهم وصغيرِهم، وغَنِيِّهم وفقيرِهم، وهو كذلكَ.

(1) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (4/ 146) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (8/ 435) .

(2) رواه البخاري (3989) ، كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر.

(3) انظر:"زاد المسير"لابن الجوزي (3/ 360) ، و"الذخيرة"للقرافي (3/ 432) .

(4) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (8/ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت