المسلمين، واستدلَّ بحديثِ ثُمامَةَ بنِ أُثالٍ وأبي سفيان [1] .
167 - (13) قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] .
قد قدمتُ في"سورةِ البقرةِ"و"الأنفالِ"كيفيةَ الجَمْع بِينَ هذهِ الآيةِ وبينَ ما يعارِضُها.
ومن أجلِه قَصَرَ الشافِعِيُّ -رحمه الله تعالى- قَبولَ الجِزْيَةِ على أهلِ الكِتابِ؛ لمَفْهومِ هذه الآية، ولمفهومِ قوله - صلى الله عليه وسلم - في المَجوسِ:"سُنُّوا بهِم سُنَّةَ أهلِ الكِتابِ" [2] ؛ وهذا يَقْتَضي تَخصيصَ سُنَّةِ الجِزْيَةِ بأهلِ الكتاب [3] .
وفي مذهبهِ اختلافٌ في إِلحاق السَّامِرَة [4] ، والصَّابِئينَ [5] ، والمُتَمَسِّكينَ بِصُحُفِ إبراهيمَ وزَبورِ داودَ بأهلِ الكِتاب [6] .
(1) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (1/ 80) ، و"شرح مسلم"للنووي (12/ 87) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (9/ 223) ، و"شرح مسلم"للنووي (12/ 39) .
(4) السامرة: قبيلة من قبائل بني إسرائيل، قوم من اليهود يخالفونهم في بعض دينهم، إليهم نسب السامري.
انظر:"المحلل والنحل"للشهرستاني (1/ 218) ، و"لسان العرب"لابن منظور (4/ 380) .
(5) الصابئون: صنف من النصارى وافقوهم على بعض دينهم وخالفوهم في بعضه، وقد يسمى باسمهم ويضاف إليهم قوم يعبدون الكواكب ويعتقدون أنها صانعة مدبرة. انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (9/ 223) .
(6) انظر:"المهذب"للشيرازي (2/ 250) ، و"الوسيط"للغزالي (7/ 61) .