وبه قال مالكٌ، وأبو حنيفةَ [1] .
كأنهم التفتوا إلى المعنى الذي شُرِعَتْ له، وهو أنَّ المقصودَ بها سَدُّ الخَلَّةِ، ودَفْعُ الحاجَة، وهذا المعنى موجودٌ في الصنفِ الواحد.
ورأى قومٌ منهمْ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والزهريُّ، وعكرمةُ: أن معناها حقيقةُ الاستحقاقِ، وبه قالَ الشافعيُّ [2] .
فإن قيل: فإنه يترجَّحُ من ثلاثةِ أَوْجُهٍ:
أحدها: اتِّباعُ موضوعِ الخِطابِ، فاللامُ موضوعةٌ للتمليكِ حقيقةً، والواوُ موضوعةٌ للتشريكِ حقيقةً، وحملُهما على التخصيصِ والتخييرِ مَجازٌ، والحقيقةُ خيرٌ من المَجاز.
ثانيها: قوله تعالى: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 60] : والفرضُ هو التقديرُ، وهذا يدلُّ على التقديرِ [3] بينَ الأصنافِ.
ثالثها: ما خرج [4] أبو داود عن زياد بن الحارث الصُّدائي: أنَّ رجلًا سألَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيَهُ من الصدقةِ، فقالَ لهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللهَ لم"
(1) انظر:"القوانين الفقهية"لابن جُزَيّ (ص 75) ، و"جامع الأمهات"لابن الحاجب (ص 164) ، و"حاشية الدسوقي" (1/ 498) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 201) ، و"مواهب الجليل"للحطاب (2/ 342) ، و"الاستذكار"لابن عبد البرّ (3/ 206 - 207) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (2/ 46) ،"وحاشية ابن عابدين" (2/ 344) ،"شرح فتح القدير"لابن الهُمام (2/ 265) ، وهو مذهب الإمام أحمد، انظر:"المغني"لابن قدامة (2/ 281) .
(2) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (8/ 478 - 479) ، و"مغني المحتاج"للشربينى (3/ 116 - 117) .
(3) "وهذا يدل على التقدير"ليس في"أ".
(4) في"ب":"خرجه".