فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وخَرَّجَ مسلمٌ في"صحيحه"عن عبدِ الرَّحْمنِ بنِ أبي ليلى قال: كانَ زيدُ بنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ على الجِنازَةِ أَرْبَعًا وخمسًا، فسألناهُ، فقال: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يكبرُ على الجِنازة أَرْبَعًا، وخَمْسًا، وسِتًّا، وسَبْعًا، وثَمانِيًا، حتى ماتَ النَّجاشِي، فصفَّ الناسَ وراءه، وكَبَّرَ أربعًا، ثم ثبتَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على الأَرْبَعِ حتى تَوَفَّاهُ الله [1] .
* ولَمّا لاحَظَ أبو حنيفةَ هذا المعنى، قال: ليسَ فيها قراءةٌ، وإنَّما هي دعاءٌ [2] .
وكذلكَ قالَ مالِكٌ: قراءةُ القرآنُ فيها ليسَ بمَعْمولٍ به في بلدِنا، وإِنَّما نَحْمَدُ الله، ونُثْني عليهِ بعدَ التكبيرةِ الأولى، ثم نكبرُ الثانيةَ، فنصلِّي على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثم نكبرُ الثالثةَ، فنشفَعُ للمَيِّتِ، ثم نكبرُ الرابعةَ، ونسلمُ [3] .
قال الشافعيُّ: يقرأُ بعدَ التكبيرةِ الأولى بفاتحةِ الكِتاب، ثم يفعلُ في سائرِ التكبيراتِ مثلَ ذلك [4] ؛ لما رُويَ عن ابنِ عباسٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما- أنه صَلَّى على جنازَةٍ، فقرأَ بفاتحةِ الكِتاب، ثم قال: إنَّما فعلتُ ذلكَ لتعلَموا [5] أَنَّها سُنَّةٌ [6] ، وبِهذا قال أحمدُ وداودُ -رحمهما الله تعالى-.
(1) رواه مسلم (957) ، كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على القبر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيد يكبر على جنائزنا أربعًا، وإنه كبر على جنازة خمسًا، فسألته فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبرها. قلت: واللفظ الذي ذكره المصنف هو لفظ ابن عبد البر فيما رواه في"الاستذكار" (3/ 30) .
(2) انظر:"بدائع الصنائع"للكاساني (1/ 313) .
(3) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 171) .
(4) انظر:"الأم"للشافعي (1/ 271) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (3/ 56) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (1/ 341) .
(5) في"أ":"ليعلم".
(6) رواه البخاري (1270) ، كتاب: الجنائز، باب: قراءة فاتحة الكتاب.