فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
التزكيةِ؛ فإنَّ العبرةَ بعمومِ اللفظِ لا بخصوصِ السبب؛ بدليلِ قولي تعالى: {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] ، فقوله تعالى: {تُطَهِّرُهُمْ} إشارةٌ إلى الصَّدَقَةِ المُطَهِّرَةِ من الذُّنوبِ، وقولُه: {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} إشارةٌ إلى الصدقةِ الواجِبَةِ المُزَكِّيةِ، وبدليلِ قولي تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] ، وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي على كُلِّ مَنْ أَدَّى صدقةَ مالِه، امتثالًا لأمرِ ربِّه.
روينا في"الصحيحين"عن ابنِ أبي أَوْفى قال: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا أَتى قومٌ بصدقتهم، قال:"اللهمَّ صَل على آلِ فُلانٍ"، فأتاه أبي بصدقتِه، فقالَ:"اللهمَّ صَلِّ على آل أبي أَوْفى" [1] .
* إذا تَمَّ هذا فقد علمنا أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذْ من كُل أموالِهم صدقةً، فقالَ:"ليسَ للمرءِ المُسْلِمِ في عَبْدِهِ، ولا في فَرَسِهِ صَدَقَةٌ" [2] .
وأخذَ من الإِبِلِ والغَنَم، وأَمَرَ بالأَخْذِ منَ البَقَر.
* وأجمعوا على أنه لا زَكاةَ في العُروضِ التي لم يُقْصَدْ بها التِّجارَةُ [3] .
* واختلفوا فيما اتُّخِذَ للتِّجارةِ.
فأوجبَ الزكاةَ فيها فُقهاءُ الأمصار؛ لما رُوِيَ عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أنه قالَ: أما بَعْدُ، فإنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يأمُرنا أن نُخرجَ الصدقةَ منَ الذي يُعَدُّ للبيع [4] .
(1) رواه البخاري (1426) ، كتاب: الزكاة، باب: صلاة الإمام، ودعائه لصاحب الصدقة، ومسلم (1078) ، كتاب: الزكاة، باب: الدعاء لمن أتى بصدقته.
(2) رواه البخاري (1394) ، كتاب الزكاة، باب: ليس على المسلم في فرسه صدقة، ومسلم (982) ، كتاب: الزكاة، باب: لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه، عن أبي هريرة، وهذا لفظ مسلم.
(3) انظر:"الإجماع"لابن المنذر (ص 45) .
(4) رواه أبو داود (1562) ، كتاب: الزكاة، باب: العروض إذا كانت للتجارة هل =