أهداهُ أن يُؤْخَذَ من كُلِّ جزورِ بَضْعَةٌ، فطُبختْ، ثم أكلَ من لحمِها، وحسا من مَرَقِها [1] .
فأما الأكلُ، فحملَهُ جمهورُ أهلِ العلمِ على الاستحبابِ [2] ، وحكي عن بعضِ السَّلَفِ أنهُ واجبٌ [3] الأَكْلُ منها حَمْلًا للأمرِ على حقيقتِه، واقتداءَ بفعلهِ - صلى الله عليه وسلم - [4] ، والحِكْمَةُ فيه مُخالَفَةُ الجاهِلِيَّةِ في تَحَرُّجِهِم من أكلِ ذبائِحِهم، وبهذا قالَ أبو الطيبِ بنُ سلمةَ من الشافعيةِ [5] .
وأما الإطعامُ، فحمله ابنُ سريج من الشافعيةِ على الاستحبابِ، والصحيحُ عندَهم إطلاقُ الوُجوب، فيجبُ أن يتصدقَ بما يقعُ عليهِ اسمُ الصدقة [6] .
واختلفَ قولُ الشافعيِّ في القَدْرِ المُسْتَحَبِّ؛ لإطلاقِه في الكتاب والسُّنَةِ، فقالَ في أَحَدِ القولين: يتصدقُ بالنصفِ؛ استئناسًا بقوله: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28] .
[وقال في الآخر: يتصدق بالثلثين[7] ، استئناسًا بقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [8] [الحج: 36] ، وهذا في هَدْيِ التَّطَوُّعِ، وأما
(1) رواه ابن أبي حاتم عن جابر بنحوه كما في"الدر المنثور"للسيوطي (6/ 39) .
(2) انظر:"الاستذكار" (5/ 233 - 234) .
(3) "أوجب"ليس في"أ".
(4) انظر:"المحلى"لابن حزم (7/ 270) .
(5) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (15/ 117) .
(6) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (15/ 68) ، و"المجموع"للنووي (8/ 306) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (4/ 291) .
(7) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (15/ 116 - 117) ، و"المجموع"للنووي (8/ 306) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (4/ 290) .
(8) ما بين معكوفتين ليس في"ب".