فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نَفَى رجلًا، وقالَ: لا أنفي بعدَهُ [1] .
ورُدَّ بأنَّ عمرَ نَفى في الخَمْرِ، ثم رأى أنه [2] بدعةٌ، فليسَ الخمر كالزنا [3] .
وقالَ مالكٌ: يغرَّبُ الرجلُ دُونَ المرأةِ؛ لأَنَّها تُعَرَّضُ بالغُرْبَةِ لأكبرَ مِنَ الزنى [4] ؛ بناءً على أصلهِ من العملِ بالمَصالحِ المُرْسَلَةِ التي هيَ ضَرْبٌ منَ الاسْتِحْسان.
* وأَمْرُ اللهِ سبحانَهُ بجلدِ الزُّناةِ مُطْلَقٌ في جميعِ الأحوالِ، ولا شَكَّ في أَنَّ حال الإنسان مختلفٌ بالصِّحَّةِ والمَرَضِ، والحَرِّ والبَرْدِ:
فذهبَ قومٌ إلى حملِ الأمرِ على إطلاقِه، فأقاموا الحَدَّ في جَميعِ الأحوال؛ لأنه فريضةٌ واجبةٌ، فلا تُؤَخَّرُ عن وَقْتِها، ولأنَّ عمرَ -رضيَ اللهُ تعالى عنه - أقام الحَدَّ على قُدامَةَ وهو مريضٌ، ولأنه أبعدُ منَ الرأفَةِ بالزَّاني، واللهُ تَعالى يقول: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور: 2] .
وبه قالَ أحمدُ وإسحاقُ [5] .
وذهبَ الجمهورُ إلى تقييدِ هذا الإطلاقِ بالمعنى، فلا يُقامُ عليهِ إلا عندَ اعتدالِ الحالِ والهواءِ؛ لما فيه من خوفِ الهَلاكِ عليه، ولشهادَةِ الأُصولِ بتأخيرِ الفَرائِضِ عندَ خَوْفِ الهلاكِ [6] .
(1) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (6/ 135) .
(2) في"ب":"رآه".
(3) في"أ":"الأمر في الزنا".
(4) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (7/ 480) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 326) ، و"القوانين الفقهية"لابن جزي (ص 232 - 233) .
(5) انظر:"المغني"لابن قدامة (9/ 48) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (6/ 82) .
(6) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (13/ 213 - 214) ، و"مغني المحتاج"=