فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بينَهُما. حتى قالَ قومٌ: طَرَآنُ الزنى يَفْسَخُ النكاحَ [1] .
والأخذُ بظاهرِ الآيةِ ضعيفٌ؛ للإجماعِ على أنه لا يجوزُ للمسلمةِ الزانيةِ أن تنكحَ مُشْرِكًا، وأنه لا يجوزُ للزاني المسلمِ أن ينكحَ مشركةً غيرَ كتابية، ولِما رُوي: أن رجلًا قال: يا رسولَ الله! إن زوجتي لا تَرُدُّ يدَ لامِسٍ، فقال لهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"طَلِّقْها"، فقال له: إني أريدُها، فقالَ له:"فَأَمْسِكْها" [2] .
ثم اختلفَ الآخرونَ:
فمنهُم مَنِ ادَّعى أنها منسوخةٌ [3] بقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32] ، فدخلَتِ الزانيةُ في أيامى المُسلِمين.
وبه قالَ سعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، واختارَهُ الشافعيُّ، قال: أنا سُفيانُ، عن يحيى بنِ سعيدِ، عن سعيد بنِ المسيِّبِ: أنه قالَ في قول الله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [النور: 3] : إنها منسوخةٌ، نسخَها قولُ اللهِ عَر وجَل: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32] ، فهي من أيامى المسلمين.
ثم قال: والذي يشبه -والله أعلم- ما قالَ ابنُ المسيِّبِ [4] .
وهذا القولُ ضعيفٌ جِدًّا لوجهينِ:
(1) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره" (8/ 2524) .
(2) رواه النسائي (3465) ، كتاب: الطلاق، باب: الظهار، والإمام الشافعي في"مسنده" (2891) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 154) ، والخطيب البغدادي في"الجامع لأخلاق الراوي والسامع" (2/ 296) ، عن ابن عباس.
(3) انظر:"المصفى بأكف أهل الرسوخ" (ص: 45) ، و"ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" (ص: 42) ، و"قلائد المرجان" (ص: 133) .
(4) رواه الإِمام الشافعي في"الأم" (5/ 148) ، وفي"مسنده" (273) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 154) من طريق الشافعي، به.