فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 1649

وذهبَ قومٌ إلى أَنَّ قاذفَ الأَمَة والكافرةِ غيرُ مَجْلودِ، وبهِ قالَ مالكٌ، وخَصَّصوا الإحصانَ بالعِفَّة [1] .

واستدلَّ الجُمهورُ بما رُوي عنِ ابنِ عُمَرَ -رضيَ اللهُ تعالى عنهما: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"مَنْ أَشْرَكَ باللهِ، فَلَيْسَ بمُحْصَنٍ" [2] ، وبأن العبدَ إذا قذفَ المُحْصَنَ لا يَجِبُ عليهِ الحَدُّ كامِلًا؛ لنقَصانهِ، فوجبَ أن يسقطَ الحَدُّ عن قاذفِه؛ كقاذف الصبيِّ.

فإن قلتم: فهل نجدُ في القرآنِ دليلًا على أنهما غيرُ مراديْنِ؟

قلت: نعمِ، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} ، فوَصَفَهُنَّ بثلاثةِ أوصافٍ: الإيمانِ، والغَفْلَةِ عن الفاحِشَةِ، والإحْصانِ الذي هو الحريةُ، فإطلاقهُ هنا محمولٌ على هذا التقييد.

* واتفقوا - فيما أَحْسِبُ - على اشتراطِ بُلوغِ المُحْصَنِ؛ لنقصانِ الصبيِّ [3] ، لكن اعتبرَ مالكٌ في سِنِّ المرأة أن تطيق الوطْءَ [4] .

* وأوجبَ اللهُ سبحانَه هذهِ العُقوبَةَ على كُلِّ مَنْ يَصْلُحُ للخِطاب،

(1) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 330) .

(2) رواه الدارقطني في"سننه" (3/ 147) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (8/ 216) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (28/ 265) .

(3) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (13/ 255) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (3/ 371) ، و"المغني"لابن قدامة (9/ 76) ، و"شرح منتهى الإرادات"للبهوتي (3/ 353) ، و"الهداية"للمرغيناني (2/ 112) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (7/ 40) .

(4) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 330) ، و"مواهب الجليل"للحطاب (6/ 298) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت