فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 1649

نعمْ أنكرَ بعضُهم كتابةَ التي لا حِرْفَةَ لَها، ولا كَسْبَ؛ خشيةَ المَسْأَلةِ، وهذا استِحْسانٌ مردودٌ بإقرارِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِكِتابة بَرِيْرَةَ، وقد أَتَتْ عائشةَ -رضيَ اللهُ تَعالى عنها - تسألُها المُعاونةَ في كتابَتِها [1] .

الحكم الثالث: أمرَ اللهُ سبحانه بإيتائهم من مالِ اللهِ.

فقالَ طائفةٌ من أهلِ العلم بإطلاقِهِ للوجوب، ثم اختلفوا:

فقال بعضُهم: يتقدَّرُ بالربع، ويروى عَنْ عَلِيٍّ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه - [2] .

وقالَ بعضُهم: لا يتقدَّرُ، بلِ الواجبُ أَقَلُّ مالٍ [3] ، وهو الظاهِرُ من إطْلاقِ الخطاب.

وقالَتْ طائفةٌ: لا يجبُ على الساداتِ للمكاتَبِ شَيْءٌ، فمنْ هؤلاءِ من حملَ الأمرَ على الاستحبابِ، ومنهم مَنْ جعلَ الخِطابَ لِذَوي الأموالِ غيرِ السادات، وحملَ الأمرَ على الوجُوب في إيتائهم من الصدقاتِ [4] .

وهذا التأويلُ بعيدٌ؛ لأن الصحابةَ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهم -، وهم أعرفُ بموارِدِ التأويلُ وَضَعوا عنِ المكاتَبِ، فكاتَبَ ابنُ عمرَ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما - عَبْدًا بخمسةٍ وثلاثين ألفًا، ووضعَ عنهُ خمسةَ آلاف [5] ، ووَضَع عمرُ

(1) تقدم تخريجه.

(2) انظر:"تفسير الطبري" (18/ 131) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (5/ 182) .

(3) هو قول الشافعي، وقد استحسنه سفيان الثوري، انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (12/ 252) .

(4) نُقل ذلك عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي وغيرهما، انظر:"تفسير الطبري" (18/ 131) .

(5) رواه الإمام الشافعي في"الأم" (8/ 33) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت