فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 1649

بأبِ التبنِّي، إلا أنْ يكونَ على وَجْهِ الخَطَأ، أو يقولَ الرجلُ للآخر: يا بني! على وَجْهِ اللُّطْفِ والشفقةِ، فقال تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [الأحزاب: 5] .

* وكما حَرَّمَ اللهُ تعالى أن يتبنَّى مَنْ ليسَ بولدٍ لهُ، حَرَّمَ على المَرء أن ينتسب لغير [1] أبيه.

روى واثِلَةُ بنُ الأَسْقَع -رضيَ اللهُ تعالى عنه-: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ أَفْرى الفِرى مَنْ قَوَّلَنِي ما لم أَقُلْ، ومَنْ أَرَى عَيْنَيْهِ ما لَمْ تَرَ، ومن ادَّعَى إلى غيرِ أبيهِ" [2] .

218 - (2) قوله جَلَّ جَلالُهُ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} [الأحزاب: 6] .

أقولُ: اشتملتْ هذهِ الآيةُ على ثلاثةِ أحكام:

الحكم الأول: جعلَ اللهُ سبحانَه نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أَوْلى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهم، فإذا دَعاهُم إلى شيءٍ، ودَعَتْهم أَنْفُسُهم إلى شيءٍ آخرَ، كانَتْ طاعةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْلى؛ كما قالَ تعالى في آيةٍ أخرى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] ، فكان نزولُها

(1) في"أ":"ينسب إلى غير".

(2) رواه الطبراني في"المعجم الكبير" (22/ 171) ، وابن حبان في"صحيحه" (32) ، والطبراني في جزء"طرق حديث من كذب علي متعمدًا" (165) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (4830) ، والخطيب البغدادي في"الجامع لأخلاق الراوي" (1289) ، والرافعي في"التدوين في أخبار قزوين" (3/ 195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت