هذا في تقديم أَحَدِ المُتَعارِضَيْنِ على الآخَرِ [1] .
وقد يُقضى لِكُلِّ واحدٍ من المُتعارِضَينِ على معارضه من الطَّرَفَينِ جَميعًا؛ لقيامِ الدليلِ [2] ، وذلكَ كما رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم:"خَيرُ الشُّهودِ مَنْ شِهَد قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ" [3] ، مع ما رُويَ عنهُ:"شَرُّ الشُّهودِ مَنْ شَهِدَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ" [4] ، فقال أصحابُه:
= أبي شيبة في"المصنف" (2/ 59) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (18/ 937) ، والدارقطني في"سننه" (1/ 384) ، والحاكم في"المستدرك" (1018) عن قيس بن عمرو بلفظ:"رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يصلِّي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله -صَلَّى الله عليه وسلم:"صلاة الصبح ركعتان"، فقال الرجل: إنِّي لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن، فسكت رسول الله -صَلَّى الله عليه وسلم -."
(1) قلت: في هذا نظر؛ لأنَّ المثال الثَّاني لا تقديم فيه، وإنَّما هو للجمع.
وانظر:"اللمع"للشيرازي (ص: 87) ، و"شرح مختصر الروضة"للطوفي (3/ 733) .
(2) هذه حالة كون كل من الدليلين عامًا من كل وجه، انظر تطبيق المثال في:"اللمع"للشيرازي (ص: 85) ، و"نهاية السول"للإسنوي (2/ 974) ، و"شرح مختصر الروضة"للطوفي (3/ 732) ، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد"للمؤلف (1/ 360) ، و"مذكرة في أصول الفقه"للشنقيطي (ص: 269) .
(3) رواه مسلم (1719) ، كتاب: الأقضية، باب: بيان خير الشهود. عن زيد بن خالد الجهني: أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها"، ورواه ابن ماجه عن زيد بن خالد أيضًا (2364) ، كتاب: الأحكام، باب: الرجل عنده الشهادة لا يعلم بها صاحبها، بلفظ:"خير الشهود من أدَّى شهادته قبل أن يسألها".
(4) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 26) ، وأبو يعلى في"مسنده" (143) ، وابن حبان في"صحيحه" (15586) ، والبيهقيّ في"السنن الكبرى" (5/ 387) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (11/ 202) عن جابر بن سمرة قال: خطب عمر النَّاس بالجابية، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام في مثل مقامي هذا فقال:"أحسنوا ="