فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 1649

وقد قَدَّمْتُ جُمَلًا في بيانِ حقيقةِ مُوالاةِ أعداءِ اللهِ -لَعَنَهُم اللهُ سبحانَه-.

* وقد استنبطَ الشافعيُّ -رحمَهُ اللهُ تَعالى- من هذهِ القصةِ أَنَّ الرجلَ إذا كانَ من ذَوي الهَيْئات، فَلِلإمام أن يعفوَ عنه، وإن لم يكنْ منهُم، كانَ للإمامِ عقوبَتُه [1] .

* ثم بينَ اللهُ سبحانَه العِلَلَ المُنَفِّرَةَ للقُلوبِ عن موالاةِ المشركينَ، وحَثَّهم على الاقتداءِ بإبراهيمَ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ، {إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} [الممتحنة: 4] ؛ فإنه لا يُقْتَدى بهِ في هذا، فاستثناهُ [2] ، ولعلَّ هذا -واللهُ أعلمُ- كانَ من النبيِّ إبراهيمَ - صلى الله عليه وسلم - قبلَ أن يُعْلِمَهُ اللهُ -تباركَ وتَعالى - أَنَّه لا يغفرُ الشِّرْكَ، أو لأمرٍ علمهُ من أبيهِ كَما قال تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] , وقد تبيَّنَ بهذا أن استغفارَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالبٍ ولعبدِ اللهِ بنِ أبيِّ ابنِ سلولَ إنَّما كانَ قبلَ نزولِ هذهِ الآية.

وهذه السورةُ نزلتْ في قصةِ حاطبِ بنِ أبي بلتعةَ [3] ، وذلك حينَ توجَّه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى مكةَ غازيًا غزوةَ الفَتْحِ، ولا شكَّ في أنَّ موتَ عبدِ اللهِ بنِ أبيٍّ قبلَ ذلكَ.

249 - (2) ثم قالَ اللهُ تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) } [الممتحنة: 8] .

* رويَ عن الحسنِ أنّها نزلتْ في قومٍ بينَهم وبينَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عهدٌ، وهم

(1) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (4/ 250) .

(2) انظر:"تفسير الطبري" (28/ 63) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (4/ 227) .

(3) انظر:"تفسير الصنعاني" (3/ 286) ، و"تفسير الطبري" (28/ 60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت