فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 1649

ومستندُ القولَيْن أن النهيَ في الشيءِ الحلالِ هل يقتضي فَسادَ المنهيِّ عنه، أولًا؟ وفي ذلك خلافٌ بينَ أهلِ العلمِ بالنظرِ وشرائطِ الاستدلال.

254 - (2) قوله جَلَّ جَلالهٌ: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] .

* أمرَ اللهُ سبحانَهُ بالانتشارِ، والأمرُ إمّا محمولٌ على الإباحةِ، أو على الاستِحباب [1] ؛ لما فيهِ من فَصْلِ النافلةِ عن الفريضةِ، وذلك مستحبٌّ [2] ؛ لمِا روينا في"صحيح مسلم"عن السائبِ بن يزيدَ قال: صليتُ معَ معاوية الجمعةَ في المَقْصورة، فلما سلمتُ قمتُ، من مَقامي فصليتُ، فلمَّا دخلَ، أرسلَ إليَّ فقالَ: لا تَعُدْ لِما فعلتَ، إذا صَلَّيْتَ الجمعةَ، فلا تَصِلْها بصلاةٍ حتَّى تتكلمَ أو تخرجَ؛ فإن نبيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أمرَنا بذلك أَلَّا نُوصِلَ صلاةً بصلاةٍ حتى نتكلمَ أو نخرجَ [3] .

ورويَ عن ابنِ عمرَ -رضيَ اللهُ تعالى عنهما- في تطوُّعِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: وكانَ لا يصلِّي بعدَ الجمعةِ حتَّى ينصرفَ، فيصلي رَكْعتين في بيته [4] .

وأمَّا حملُه على الوجوبِ فلا يجوزُ؛ لِما رُوي: أن النبيَّ -صَلَّى الله عليه وسلم - جلسَ بعدَ الجمعةِ لوفدٍ قدموا عليه [5] .

(1) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (7/ 283) ، و"المستصفى"للغزالي (ص: 61) .

(2) انظر:"المغني"لابن قدامة (2/ 109) ، و"المجموع"للنووي (3/ 455) .

(3) رواه مسلم (883) ، كتاب: الجمعة، باب: الصَّلاة بعد الجمعة.

(4) رواه البُخاريّ (895) ، كتاب: الجمعة، باب: الصَّلاة بعد الجمعة وقبلها، ومسلم (882) ، كتاب: الجمعة، باب: الصَّلاة بعد الجمعة.

(5) انظر:"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (2/ 523) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت