ما زدت حينَ سمعتُ النداءَ على أنِ انقلبت فَتَوضأْتُ، ثمَّ جئتُ، فقال: والوضوءُ أيضًا، وقد علمتَ أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عليه وسلم - كانَ يأمرُ بالغُسْلِ [1] ؟!
وهذا لا دليلَ فيهِ أَيْضًا؛ لأنَّ عمرَ -رضيَ اللهُ تعالى عنه- لم يُقِرَّهُ، بلْ أنكرَ عليهِ ولامَهُ، واحتجَّ عليهِ بأنَّ النَّبي -صَلَّى الله عليه وسلم - كانَ يأمرُ بالغُسْل.
* وأمَّا القراءةُ:
فتستحبُّ القراءةُ بما قرأَ بهِ رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عليه وسلم - عند مالكٍ والشافعيِّ [2] .
وجعلها أبو حنيفةَ كسائرِ الصَّلَواتِ [3] .
الجملة الثَّانية: الأمرُ بتركِ البيعِ.
وتركهُ واجبٌ، قال ابنُ عباس: يَحْرُمُ البيعُ حينئذٍ.
وقال عَطاءٌ: تحرمُ الصناعاتُ كلُّها [4] .
فإذا خالَفَ وباعَ، فقالَ قومٌ بفسخِ البيعِ [5] ، وقالَ قومٌ: لا يفسخُ [6] .
(1) رواه البُخاريّ (838) ، كتاب: الجمعة، باب: فضل الغسل يوم الجمعة، ومسلم (845) ، في أوائل كتاب: الجمعة، عن عبد الله بن عمر.
(2) انظر:"الأم"للإمام الشَّافعي (1/ 205) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 119) .
(3) انظر:"شرح معاني الآثار"للطحاوي (1/ 414) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (1/ 277) .
(4) ذكرهما البُخاريّ في"صحيحه" (1/ 307) بصيغة الجزم، وانظر:"تغليق التعليق"لابن حجر (2/ 360) .
(5) وهو قول مالك وأحمد. انظر:"المدونة الكبرى" (1/ 154) ، و"الكافي"لابن قدامة (2/ 40) .
(6) وهو قول أبي حنيفة والشافعيُّ. انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (5/ 341) ، و"الأم"للإمام الشَّافعي (1/ 195) .