لزمَهُ كفارَةُ يمينٍ، وهو كأحدِ قولَي الشَّافعيِّ أيضًا -رحمهم اللهُ تعالى- [1] .
* فإن قلتَ: هذا الذي شرحتَه في الزوجة، فما حكمُ الأَمَةِ إذا قال: هيَ عَلَيَّ حَرامٌ كَما ورد ذلك في مارية.
قلتُ: ذهبَ الشافعيِّ إلى أنَّه إن نوى عتقَها، عتقَتْ، وإن نوى تحريمَ عينها، لزمَهُ كفارَةُ يمينٍ، وإن لم ينوِ شيئًا، وجب كفارَةُ يمينٍ، على الصَّحيح [2] .
وقال مالك: هذا في الأَمَةِ لَغْوٌ لا يترتَّبُ عليه شيءٌ [3] .
وفي هذا ضَعْفٌ لإخراجِهِ السَّبَبَ عن الحُكْمِ، إلَّا أن يكونَ مذهبُه أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - آلى كما قالَهُ بَعْضُ مَنْ قَدَّمْتُ ذكرَهُ.
وقالَ عامَّةُ أهلِ العلمِ: عليه كفارةُ يمينٍ بنفسِ التحريمِ؛ لظاهرِ القرآنِ [4] .
ولكن قالَ أبو حنيفةَ: يحرُمُ عليهِ ما حَرَّمَهُ من أَمَةِ وطعامٍ وغيرِهِ، ولا شيءَ عليه حَتَّى يتناوله، فيلزمُهُ حينئذٍ كفارةُ يمينِ [5] .
وذهبَ مالكٌ والشافعيُّ والجُمهورُ إلى أنَّه لَغْوٌ في غيرِ الزَّوجةِ
(1) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (6/ 18) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 58) .
(2) انظر:"الحاوي الكبير"للماوردي (10/ 183) ، و"شرح مسلم"للنووي (10/ 74) .
(3) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (4/ 190) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (17/ 275) .
(4) انظر:"المغني"لابن قدامة (8/ 11) ، و"شرح مسلم"للنووي (10/ 74) .
(5) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 302) .