الحكم الثالث: أجمعَ أهلُ العلم على أنَّ هذا الحكمَ منسوخٌ [1] في حَقِّ أُمَّتِهِ - صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] .
قال ابنُ عباسٍ -رضيَ اللهُ تعالى عنهما:- كانَ بينَ أَوَّلِ المُزَّمِّلِ وآخرِها قريبٌ من سنَةٍ [2] .
ثمّ يحتملُ أن يكونَ الناسخُ الذي أُمروا به، وهو ما تيَسَّرَ من القرآنِ أن يكونَ حَتْمًا لازِمًا.
ويحتملُ أن يكون نَدْبًا، ويكون هذا مِمَّا نسخَ الوجوبُ فيهِ بالندب [3] .
فإن كانَ نَدْبًا، فقد أجمعتِ الأُمَّةُ على [استحبابِ التهجدِ بالليلِ لكلِّ أحدٍ من الأمَّةِ، وإن كان حتمًا -وهو الظاهرُ- فقد أجمعتِ الأُمَّةُ على] [4] أنَّه لا يجبُ على أحدٍ من الأمةِ قيامُ شيءٍ من اللَّيل؛ لما روى طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ الله -رضيَ الله تعالى عنه- قال: جاءَ أعرابيٌّ من أهلِ نجدٍ ثائرَ الرأسَ يُسْمَعُ دَوِيُّ صوته ولا نَفْقَهُ ما يقولُ حتَّى دَنا من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هو يسألُ عن الإِسلام، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"خَمْسُ صَلَواتٍ في اليومِ واللَّيلَةِ"، قال: هلْ
(1) انظر:"الناسخ والمنسوخ" (ص: 50) ، و"الناسخ والمنسوخ"للزهري (ص: 34) ، و"المصفى بأكف أهل الرسوخ" (ص: 58) ، و"ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" (ص: 55) ، و"قلائد المرجان" (ص: 173) .
(2) رواه أبو داود (1305) ، كتاب: الصَّلاة، باب: نسخ قيام الليل، وابن أبي شيبة في"المصنف" (35942) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (12877) ، والحاكم في"المستدرك" (3864) ، والبيهقيّ في"السنن الكبرى" (2/ 500) ، والضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة" (440) .
(3) في"أ":"الندب".
(4) ما بين معكوفتين ليس في"أ".