على غيرُها؟ قال:"لا، إلَّا أن تَطَوَّعَ" [1] ، خَرَّجَهُ البخاريُّ ومسلمٌ.
ثم هذا الحكمُ منسوخٌ بغيرهِ كما نُسِخَ بهِ غيرُه، وعلى هذا أكثرُ النَّاسِ [2] ؛ بدليل الإجماعِ على أنَّه لا يجبُ أكثرُ من خَمْسِ صلواتٍ، وبدليلِ حديثِ طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ.
قال الشافعيُّ -رحمَهُ اللهُ تعالى-: ويقال: نُسِخَ ما في المُزَّمِّلِ بقولهِ عزَّ وجَلَّ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 78 - 79] فأعلمَه أنَّ صلاةَ الليلِ نافلة لا فريضة، وأن الفرائضَ فيما ذكرَ من ليلٍ أو نهارٍ [3] .
الحكم الرابع: دخولُ النَّبيِّ -صَلَّى الله عليه وسلم - معَ أُمَّتِهِ في النَّسخِ لقيامِ الليلِ.
اختلفَ فيه أهلُ العلمِ: فالصحيحُ عندَ الشافعيةِ أنَّ الوجوبَ منسوخ في حَقِّه [4] .
وذهبتِ المالكيةُ إلى بقاءِ الوجوبِ عليه [5] - صلى الله عليه وسلم - [6] ، قال ابنُ عباس -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما-: {نَافِلَةً لَكَ} معناهُ: فرضٌ عليكَ خاصَّةً [7] .
(1) رواه البُخاريّ (46) ، كتاب: الإيمان، باب: الزكاة من الإسلام، ومسلم (11) ، كتاب: الإيمان، باب: بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام.
(2) انظر:"الرسالة"للإمام الشافعي (ص: 115) ، و"الفصول في الأصول"للجصاص (2/ 281) .
(3) انظر:"الأم"للإمام الشَّافعي (1/ 68) ، و"السنن الكبرى"للبيهقي (1/ 358) .
(4) انظر:"الأم"للإمام الشَّافعي (1/ 68) ، و"تفسير الثعلبي" (6/ 123) .
(5) في"ب":"في حقه"بدل"عليه".
(6) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (3/ 213) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (19/ 55) .
(7) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 39) . وانظر:"الدر المنثور"للسيوطي (5/ 323) .