فالمتواتر: ما استوى طرفاهُ ووسَطُهُ في الروايةِ عَنْ جَمْع لا يُمْكِنُ تَواطُؤُهُمْ على الكذبِ، وأن يكونَ مُسْتَنَدُهُ غيرَ النَّظَرِ والاسْتِدلالِ [1] .
وهذا يفيدُ العلمَ الضَّرورِيَّ [2] ؛ خِلافًا للبَلْخِيِّ منَ المُعْتَزِلَةِ، والدَّقَّاقِ منَ الأَشْعَرِيَّةِ.
وهو قليلٌ جِدًّا [3] .
والمستفيض: ما كانَ من أخبارِ الآحادِ، ولكنْ تلَقَّتْهُ الأمَّةُ بالقَبول، فَعَمِلوا بهِ كُلُّهُمْ، أو عَمِلَ بهِ البَعْضُ، وتَأَوَّلَهُ الباقونَ [4] ، وذلكَ كقولهِ - صلى الله عليه وسلم:
(1) انظر تعريف المتواتر في:"اللمع"للشيرازي (ص: 152) ، و"المحصول"للرازي (4/ 227) ، و"الإحكام"للآمدي (1/ 2/ 25) ، و"علوم الحديث"لابن الصلاح (ص: 267) ، و"البحر المحيط"للزركشي (4/ 231) ، و"نزهة النظر"لابن حجر (ص: 41) ، و"فتح المغيث"للسخاوي (4/ 13) ، و"إرشاد الفحول"للشوكاني (ص: 46) .
(2) وهو مذهب جماهير العلماء، لم يخالف في ذلك إلَّا قلة.
انظر:"اللمع"للشيرازي (ص: 152) ، و"المحصول"للرازي (4/ 230) ، و"بيان المختصر"للأصفهاني (1/ 360) ، و"نهاية السول"للإسنوي (2/ 670) ، و"البحر المحيط"للزركشي (4/ 239) ، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد"للمؤلف (2/ 850) .
(3) وهذا قول ابن الصلاح في"علوم الحديث" (ص: 268) ؛ حيث قال: ومن سئل عن إبراز مثال لذلك فيما يروى من الحديث أعياه تطلبُه. ثم قال: نعم حديث:"من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النَّار"نراه مثالًا لذلك. انتهى.
إلَّا أن هذه الدعوى رَدَّها الحافظ في"نزهة النظر" (ص: 45) . وقد ذكر السخاوي في"فتح المغيث" (4/ 20) أمثلة كثيرة للحديث المتواتر.
(4) انظر تعريف المستفيض، واختلاف العلماء فيه:"بيان المختصر"للأصفهاني (1/ 366) ، و"كشف الأسرار"للبخاري (2/ 534) ، و"البحر المحيط"للزركشي (4/ 249) ، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد"للمؤلف (2/ 854) ، و"نزهة ="