وكقول الآخر: [البحر الطويل]
وتَلْحينَنِي [1] في اللهو ألاّ أحِبَّهُ ... وللهوِ دَاعٍ دَائِب غيرُ غَافِلِ
وأما ظاهر الآية، فقد أجابت عنهُ عائشةُ -رضيَ اللهُ عنها- عروةَ حينَ سألها، لما علم أن رفعَ الجُناح مستعمَلٌ في رَفْع الحَرَجِ، فلا يكونُ الرفعُ سببًا للوجوبِ، وإنما يومئ إلى عَدَمِ الوُجوبِ، فقالتْ -رضيَ الله تعالى عنها-: لو كان كما تقولُ، كانَتْ فلا جُناحَ عليهِ ألاَّ يَطَّوَّفَ بهما، ثم بَيَّنَتْ لهُ وجهَ العُدول من [2] الظاهر، وأنه هو القصدُ إلى إباحة هذا الطوافِ لمنْ كانَ يتحرَّجُ منه في الجاهليةِ [3] .
* واتفقَ العلماءُ على أن البدايةَ [4] بالصَّفا واجبةٌ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"نبدأُ بما بدأ اللهُ بهِ" [5] ، إلا ما يروى عن عطاءٍ أنه إذا بدأ بالمَرْوَةِ جاهلًا أَجْزَأهُ ذلك، واعتدّ بذلك الشوطِ [6] .
(1) في"أ":"تلحيني"، وهو خطأ.
(2) في"ب"زيادة"هذا".
(3) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 70) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 167) ، و"الذخيرة"للقرافي (3/ 250) .
(4) في"ب":"البدأة".
(5) رواه أبو داود (1905) ، كتاب: الحج، باب: صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والنسائي (2969) ، كتاب: الحج، باب: ذكر الصفا والمروة، والترمذي (862) ، كتاب: الحج، باب: ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة، وابن ماجه (3074) ، كتاب: المناسك، باب: رفع اليدين في الدعاء بعرفة، عن جابر بن عبد الله في حديثه الطويل، بهذا اللفظ.
(6) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البرّ (4/ 220) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 252) .
وانظر:"البناية"للعيني (3/ 509) ، و"الذخيرة"للقرافي (3/ 251) ، =