فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رحمه الله تعالى [1] ، ومنهم من رأى المنعَ تعبُّدًا، فمنع قليلَ الشعر وكثيرَه، وإليه ذهبَ الشافعيُّ رحمه الله تعالى [2] .
المسألة الرابعة: غير المُحْصَرِ إذا ساق الهديَ: -فإن أحرم بحجٍّ: فلا يحلُّ حتى يبلغ الهديُ محلَّه [3] ، وليس [4] له فَسْخُ الحجِّ إلى العمرةِ بالاتِّفاق؛ للآية [5] ، ولقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"لو استقبلتُ من أمري ما اسْتدْبَرْتُ، ما أهديت، ولولا أن معي الهَدْيَ، لأَحْلَلْتُ" [6] ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:"اجعلوا إهلالَكُم بالحجِّ عمرةً، إلَّا من قَلَّدَ الهَدْيَ؛ فإنَّهُ لا يحلُّ حتى يبلغَ الهديُ مَحِلَّهُ" [7] .
-وإن أحرم بعمرة، فكذلك لا يحلُّ حتى ينحرَ هديَهُ يومَ النحرِ عندَ أبي حنيفةَ وأحمدَ -رضي اللهُ عنهما -، ولهم من الحُجّةِ قولُه تعالى: وَلَا
(1) وعليه عند المالكية أن يطعم شيئًا، والعفو عن قليل الشعر بما دون الربع هو مذهب الحنفية، ويلزمه عندهم صدقة. انظر:"اللباب"للغنيمي (1/ 1/ 182) ، و"مواهب الجليل"للحطاب (4/ 225) ، و"حاشية الدسوقي" (2/ 95) .
(2) والقليل عند الشافعية والحنابلة هو دون ثلاث شعرات. انظر:"المغني"لابن قدامة (5/ 382) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (2/ 297) .
(3) قلت: لعل المراد بالهدي هو هدي القِران؛ لأن ما ساقه المفرد من الهدي هو تطوع لا يمنع شيئًا، كما قال ابن عبد البر، ولذلك قال: وهدي القران يمنع من الإحلال عند جماعة فقهاء الأمصار وجمهور أهل العلم. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (13/ 88) .
(4) في"ب":"فليس".
(5) تقدمت هذه المسألة قريبًا.
(6) رواه البخاري (1568) ، كتاب: الحج، باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، عن جابر بن عبد الله.
(7) رواه البخاري (1497) ، كتاب: الحج، باب: قول الله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، عن ابن عباس.